غرائب وعجائب

لماذا تعتبر سنة 1972 أطول سنة في التاريخ؟

لماذا تعتبر سنة 1972 أطول سنة في التاريخ؟

كانت سنة 1972 سنة مميَّزة للغاية شهدت الكثير من الأحداث، مثل تولي ريتشارد نيكسون رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، وأصبح “يوجين سيرنان” آخر رجل سار على سطح القمر. كما فاز فيلم “العراب The Godfather” بجائزة الأوسكار كأفضل عمل سينمائي. لكن ربما كل هذه الأحداث لم تُميِّز سنة 1972 بقدر ما ميّزها كونها أطول سنة مسجّلة في التاريخ كله!

 



لماذا سنة 1972 تعتبر أطول سنة في التاريخ؟

كيف حدث ذلك؟

لتوضيح ذلك، كانت سنة 1972 سنة كبيسة، ما يعني أنها كانت أطول من أي سنة أخرى بمقدار 24 ساعة إضافية. لكن علاوةً على ذلك، شملت أيضًا ثوانٍ كبيسة؛ واحدة أُضيفت إلى الساعة في يوم 30 يونيو، وأخرى أُضيفت قبل الساعة السابعة مساءًا في يوم 31 ديسمبر.

وكان مراقبو الوقت في جميع أنحاء العالم قد كرَّموا الثواني الكبيسة في عام 1972، واتخذوا إجراءات لتعديل ساعاتهم كجزء من اتفاق دولي، كما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز.

سنة 1972

أما عن سبب الثواني الكبيسة في ذاك العام، فهو مشابهٌ لسبب السنوات الكبيسة، فهي تجعل من الممكن مواءمة الوقت الفكلي الذي يُحدده دوران الأرض غير المنتظم مع التوقيت العالمي المنسَّق “UTC”. ومنذ تطبيق النظام في عام 1972، تم إضافة 27 ثانية كبيسة، آخرها كان في 31 ديسمبر 2016.

ثواني كبيسة

ولفهم آلية إدراج الثواني الكبيسة، هكذا بدا الوقت في ليلة رأس السنة الميلادية سنة 2016:

  • 31 ديسمبر 2016، 23 ساعة، 59 دقيقة، 59 ثانية
  • 31 ديسمبر 2016، 23 ساعة، 59 دقيقة، 60 ثانية
  • 1 يناير 2017، 0 ساعة، 0 دقيقة، 0 ثانية

بدلًا من الطريقة المتعارف عليها:

  • 31 ديسمبر 2016، 23 ساعة، 59 دقيقة، 59 ثانية
  • 01 يناير 2017، 0 ساعة، 0 دقيقة، 0 ثانية

في الوقت الحالي، يتم الإعلان عن كل ثانية كبيسة عادةً قبل ستة أشهر من قِبل دائرة دوران الأرض والنظم المرجعية الدولية. ما يعني أنه سيكون لديك متسعٌ من الوقت لتقرير كيفية قضاء الثانية الإضافية في العام!



لماذا شهر فبراير الأقصر في السنة ؟

بينما كل شهور السنة الميلادية تتراوح مدتها ما بين 30 – 31 يومًا، إلا أن شهر فبراير يُثير التساؤل في ذهنك عن كونه أقصر الأشهر في السنة!

أشهر السنة

 

فهو يأتي بـ 28 يومًا في السنوات العادية و29 يومًا في السنة الكبيسة. فلماذا هذا الشهر بالتحديد يأتي منقوصًا ؟

لماذا يأتي شهر فبراير منقوصًا بين أشهر السنة الأخرى ؟

من أجل التعرف على السبب وراء قصر شهر فبراير، علينا أن نعود في الزمن إلى الامبراطورية الرومانية. فهم أول من وضعوا نظام التقويم السنوي وفقًا لفصول السنة. وهم من وضعوا شهر فبراير في التقويم، وكان يُعرف باسم “فبراريوس”.

تقويم رومولس

بدأت الامبراطورية الرومانية تعمل وفق التقويم السنوي في عام 738 قبل الميلاد، وكان يُعرف باسم تقويم “رومولس”. في البداية، كان التقويم يُعاني من أخطاء كبيرة، وكانت عدد أشهره 10 شهور فقط. بحيث يتراوح عدد الأيام في كل شهر بين 30 – 31 يومًا.



حيث جاءت أشهر السنة الرومانية كالتالي:

  1. مارتيوس – 31 يومًا
  2. أبريليوس – 30 يومًا
  3. مايوس – 31 يومًا
  4. جونيوس – 30 يومًا
  5. كوينتيليس – 31 يومًا
  6. سكستيليس – 30 يومًا
  7. سبتمبر – 31 يومًا
  8. أكتوبر – 30 يومًا
  9. نوفمبر – 30 يومًا
  10. ديسمبر – 30 يومًا

حيث كانت السنة تتشكل من ثلاثة فصول فقط، هم: الربيع، الصيف، الخريف. وكان مجمل عدد أيام السنة حوالي 304 يومًا فقط.

شهر فبراير

وبسبب إغفال هذا التقويم لبعض شهور السنة، ومنها شهر فبراير، نتج عجز زمني كبير في التقويم، وكانت السنة منقوصة، وكان العجز بحوالي 60 يومًا.

السبب في ذلك، أن تقويم رومولس كان وفقًا لتقويم الزراعة. حيث أن الرومان أغفلوا أشهر الشتاء عمدًا لأن ممارسة الزراعة تتوقف في فصل الشتاء. فلم يهتموا بوضع مصطلحات لأشهر معروفة في الفترة الشتوية من السنة. بمعنى آخر، كان يُشار إلى الشتاء بأنه “لا شيء” أو “فصل الشتاء” فقط. ولم يهتم أحد بتقسيم وإدراج تلك الفترة في السنة الرومانية.

بعد فترة، انتبه البعض إلى تلك الفجوة في السنة وكيف أنها لم تكن مترابطة. فجاءتهم الفكرة بإكمال الناقص فيها واستحداث شهرين جديدين لسد تلك الفجوة. وكان شهر فبراير أحد هذين الشهرين.

ففي عهد الامبراطور الروماني “نوما بوميليوس”، ارتقت الامبراطورية الرومانية واتسعت أطرافها، وأصبحت تشكل أجزاءًا كبيرة من العالم. فلم تعد الزراعة مقتصرة في بعض البلدان على أشهر الصيف فقط، بل كانت تأتي في الشتاء. من هنا أصدر الامبراطور بوميليوس أمره إلى العلماء بضرورة تعديل القصور في تقويم رومولس ليشمل بذلك الفترة الشتوية. وأصبحت الدورة الرومانية مكونة من 12 شهرًا.

لكن الغريب بما يتعلق بشهر فبراير أنه وعند إقراره في السنة، لم يكن يأتي في الترتيب الثاني بعد يناير، إنما كان في ذيل القائمة. حيث كان شهر ديمسبر هو العاشر، بينما يأتي فبراريوس كما عرف وقتها بالترتيب الـ 12.



أما السبب في أن شهر فبراير هو المنقوص والأقصر في السنة، فذلك لأنه ومن أجل أن تبلغ السنة 355 يومًا في التقويم الروماني، كان لابد من إنقاص يوم من أحد الشهور لتتوزع الأيام بالتساوي على باقي الشهور.

ووقع الاختيار على شهر فبراريوس لأنه جاء في نهاية التقويم، كما أنه كان شهرًا مستحدثًا، إذ لم يرغب واضعو التقويم بالتغيير في الأشهر الثابتة المعروفة التي تتشكل من 30 أو 31 يومًا.

بعض الروايات تشير إلى تشاؤم الرومان من ذلك الشهر، ولذلك سعوا بقدر الإمكان إلى الخلاص منه سريعًا، ولهذا قللوا من عدد أيامه كي يخلصوا إلى شهر مارس! فقد كان للرومان عقائد عديدة غريبة، الأمر الذي دفع كثيرون إلى الاعتقاد بصحة تلك الرواية!

أما زيادة عدد أيام السنة إلى 365 يومًا، فجاءت بسبب مشكلة التزامن. فأصبحت تنخفض درجات الحرارة في أشهر الصيف، وترتفع في أشهر الشتاء. فلم تعد الأشهر متوافقة مع فصول السنة. من هنا تم زيادة عدد الأيام إلى 365 يومًا في السنة، وعاد التقويم الروماني إلى المسار الصحيح. وبقي شهر فبراير هو الناقص على الرغم من إعادة ترتيبه ليحل في المرتبة الثانية بعد شهر يناير.



مقالات ذات صلة

إغلاق