بزنس وأعمال

لماذا الدينار الكويتي أغلى عملة في العالم رغم أن الاقتصاد ليس الأقوى ؟

كيف يتم تقييم العملات؟

في الوقت الذي نجد اقتصاديات قوية، مثل اليابان التي يحتل الناتج القومي الإجمالي لها المرتبة الثالثة عالميًا، نجد أن قيمة الين الياباني متدنية جدًا: إذ إن الدولار الواحد يساوي أكثر من 110 ين ياباني، إذًا ما هو المقياس، إذا كان الأمر لا يتعلق بترتيب الاقتصاد؟
في الواقع شهد نظام صرف العملات على مر العقود الماضية عدة تطورات بدأت من قاعدة الذهب، وانتهت اليوم إلى النظام الحالي، وتعد الفترة ما بين 1944 إلى 1971، هي أكثر فترات استقرار سعر الصرف، وهي الفترة التي كان نظام بريتون وودز الذي يقوم على أساس الدولار الأمريكي المرتبط بالذهب مطبقًا، إذ كانت الدول ترتبط عملاتها بسعر ثابت مع الدولار، إلا أن الرئيس الأمريكي نيكسون قرر في 1971 منع تحويل الدولار إلى ذهب، ومع هذا القرار انهار نظام بريتيون وودز.




ومنذ ذلك الوقت أصبح هناك نظامان أساسيان لتقييم العملة، الأول: هو نظام الصرف الثابت الذي يتم خلاله تثبيت سعر العملة، إما إلى عملة واحدة، وإما إلى سلة عملات، والثاني: هو نظام الصرف المرن، والذي يتميز عن النظام الأول بمرونته وقابليته للتعديل على معايير متعلقة بالمؤشرات الاقتصادية، من خلال هذا النظام تتبع الدولة اتجاهين؛ إما التعويم المدار، حيث تقوم السلطات بتعديل أسعار صرفها بتواتر على أساس مستوى الاحتياطي لديها من العملات الأجنبية والذهب وميزان المدفوعات، أو أنها تتبع طريقة التعويم الحر، وهي التي تعتمد على تحرير سعر العملة وتركها للسوق وقوى العرض والطلب.
على مستوى الدول، تتمسك بعض الحكومات بخيار تحديد قيمة العملة حسب ما تراه مناسبًا لطبيعة اقتصادها، وهذه القيمة لا تعبر بالضرورة عن قوة الاقتصاد كما تحدثنا عن الين الياباني، ويصدر صندوق النقد الدولي تقريرًا سنويًا حول القطاع الخارجي لصندوق النقد، ويهتم هذا التقرير بتقييم سنوي للعملات والفائض والعجز الخارجي في الاقتصادات الكبرى، وفي تقرير الصندوق العام الحالي، قال: إن قيمة الدولار الأمريكي مبالغ فيها بنسبة تتراوح بين 10 إلى 20%.



التقرير أكد أنه استنادًا إلى أساسيات الاقتصاد الأمريكي في الأجل القصير، فإن قيمة الدولار الحالية مبالغ فيها، في حين يرى أن قيم اليورو والين الياباني والإيوان الصيني متماشية بوجه عام مع الأساسيات، بينما ذكر أن قيمة اليورو ملائمة لمنطقة العملة الأوروبية ككل، إلا أن سعر الصرف الحقيقي منخفض أيضًا بما يتراوح بين 10 و20% قياسًا إلى أساسيات الاقتصاد الألماني في ظل الفائض الكبير في ميزان المعاملات الجارية.
الصندوق اعتبر كذلك أن قيمة الجنيه الإسترليني مبالغ فيها بما يصل إلى 15% مقارنة مع الأساسيات التي تشمل مستوى مرتفعًا من الضبابية بشأن العلاقة التجارية لبريطانيا مع الاتحاد الأوروبي بعد الانفصال، إلا أنه في المقابل أكد أن قيمة كل من العملة المكسيكية (البيزو) والعملة الكورية الجنوبية (الوون) أقل من المستوي الذي ينبغي أن تكون عنده بما يتراوح بين 5 و15% مقارنة مع الأساسيات الاقتصادية للبلدين.




تقرير النقد الدولي يوضح بشكل قاطع أن سعر الصرف لا يعني بالضرورة أنه مرآه للاقتصاد، لذلك نجد هذه التفاوتات بين ترتيب اقتصادات الدول وقيم عملاتها.

ما الذي يعنيه ربط العملة؟
ذكرنا أن هناك نظامين أساسيين لتقييم العملة، الأول هو نظام الصرف الثابت، الذي يتم خلاله تثبيت سعر العملة، إما إلى عملة واحدة، وإما إلى سلة عملات، وهذا ما يسمى ربط العملات: إذ يمكننا القول إن هناك تبعية اقتصادية للدول النامية للدول المتقدمة اقتصاديًا، إذ تتحكم الدول المتقدمة بأسعار النفط وقيمته وتسويق المنتجات، وهو ما يجعل اقتصادات الدول النامية تعتمد بشكل كامل على الدول المتقدمة، ومن هنا تأتي فكرة الربط.
ومن واقع فكرة القوة الاقتصادية، اختار كثير من دول العالم ربط عملاتها بالدولار كمعظم دول الخليج، وذلك بحكم أن الاقتصاد الأمريكي هو أكبر اقتصاد في العالم، بالإضافة إلى الاستقرار السياسي، ولأن الدولار عملة التسعير لأهم سلعة وهي النفط، فضلًا عن الذهب وغيرها من المواد الخام الأساسية، وكذلك القبول العالمي بين الدول والمستثمرين في العالم بسبب الثقة التي تحيط بالاقتصاد الأمريكي.



وتهدف الدول من خلال الربط إلى الاعتماد على نظام سعر ثابت لتحقيق الاستقرار السعري في الاقتصاد؛ لأن سعر الصرف المستقر يسمح بالتحكم في التضخم والمستوى العام للأسعار، سواء كان هذا الربط بالدولار أو اليورو أو غيره من العملات.
والربط يمكن أن يكون بسلة من العملات كما النظام في الكويت، إذ تقوم هذه السياسة على اختيار العملات التي تعتمد البلد بشكل جوهري على حجم التجارة الخارجية معها، وتقوم بوضع نسب وأوزان تبعًا لحجم التجارة مع تلك البلدان، ولا تُدرج عملة دولة لا تملك معها تبادل تجاري، وأساس نجاح سياسة الربط بسلة عملات هو الاحتفاظ باحتياطيات مدروسة لدى البنك المركزي من هذه العملات بما يضمن فاعلية تدخل البنك المركزي في سوق القطع بيعًا أو شراءً؛ لضمان استقرار سعر صرف العملة المحلية تجاه عملات السلة.




لماذا لا تطبع الدول الفقيرة المزيد من النقود لتصبح غنية؟
طباعة العملة أو إصدار البنكنوت، كما يطلق عليها الاقتصاديون، دائمًا ما يكون سؤالًا متكررًا لدى الكثيرين، لماذا لا تقوم الدولة بطبع المزيد من النقود؟ وفي الواقع إن عملية طباعة النقود معقدة اقتصاديًا، ولكن لها شروط أساسية يجب أن يلتزم بها البنك المركزي، وهي أن كل وحدة نقدية مطبوعة يجب أن يقابلها: إما رصيد من احتياطي النقد الأجنبي، أو رصيد ذهبي، وإما سلع وخدمات تم إنتاجها في المجتمع، وبدون هذه الشروط تصبح النقود المتداولة في السوق بدون قيمة حقيقية، بل مجرد أوراق مطبوعة.
وغالبًا ما يتم التجاوز في الدول النامية عن هذه الشروط، ويتم طباعة نقود بمعدلات تفوق المسموح به، وهو ما يجعلنا نسأل: ما الذي سيحدث إذا تمادت الدول في طباعة العملات؟ والإجابة كما ذكرنا هي أن تصبح النقود المتداولة في السوق بدون قيمة، وهو الأمر الذي يحدث من خلال معدلات التضخم المرتفعة التي تعد إحدى الظواهر الاقتصادية التي تتميز الدول النامية عن غيرها من دول العالم.



وتلجأ الدولة للطباعة في حالات ثلاثة، أولها: إحلال الهالك من العملات بعملة أخرى تحل محلها، وهذا إجراء اقتصادي طبيعي ليس له أثر على الاقتصاد، والثاني، يتمثل في تحفيز النمو الاقتصادي، وذلك لتحفز الطلب على السلع والخدمات لإنعاش الاقتصاد، مع مراعاة وجود إنتاج مقابل الوحدات المطبوعة، فيما يعتبر السبب الثالث للطباعة هو التسهيل الكمي أو التمويل بالعجز، وذلك من خلال إصدار النقود لتغطية النفقات العامة للدولة بسبب نضوب الإيرادات.
وفي حال اتجهت الدولة لزيادة الطباعة بشكل لا يراعي النمو الاقتصادي قد يؤدي لزيادة الطلب بصورة كبيرة، وهو ما لا يستطيع المنتجون الاستجابة إليه بالسرعة المطلوبة؛ مما يؤدي لحدوث ارتفاع هائل في الأسعار، ويفقد الناس الثقة في العملة، وذلك كما حدث في زيمبابوي؛ إذ وصل التضخم فيها لأكثر من 6 آلاف مليار مليار، وتمت طباعة أوراق نقدية قيمة الواحدة منها 100 مليار، وهذا نتيجة لقيام الدولة بطباعة عدد لا نهائي من العملة، وقامت بتوزيعه على المواطنين، حتى فقدت العملة قيمتها بشكل كامل تقريبًا، وبدأو باستخدام عملات دول أخرى.




ما هي سلة عملات الاحتياط التابعة للصندوق النقد الدولي؟
تعرف عملة الاحتياط بأنها العملة التي يتم الاحتفاظ بكميات كبيرة منها من قبل الحكومات أو المؤسسات المالية كجزء من احتياطيها للنقد الأجنبي، ويتم استخدام عملات الاحتياط في المعاملات الدولية، وهي تعتبر بمثابة الملاذ الآمن للعملة الصعبة، ويمكن لمواطني الدولة التي تنتج إحدى عملات الاحتياط شراء الواردات والاستيراد والاقتراض عبر الحدود بكمية أكثر وبتكلفة أقل من مواطني دول العالم الآخر؛ وذلك لأن هناك طلب على هذه العملة.
ومؤخرًا أصبح اليوان الصيني إحدى عملات الاحتياط العالمية بشكل رسمي: إذ أعلن صندوق النقد الدولي ضم اليوان الصيني بدءًا من أكتوبر (تشرين الأول) إلى سلة العملات المعتمدة، إلى جانب الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني، إذ اعُتمد ضم اليوان للسلة المستخدمة لتحديد متوسط أسعار صرف العملات يوميًا، بعد أن لبى كل المعايير المطلوبة، ويُستخدم هذا المتوسط لقياس قيمة ما يعرف بحقوق السحب الخاصة لكل من الدول الأعضاء في الصندوق البالغ عددها 188.



ويمثل اليوان 10.9% من سلة عملات الصندوق، وأصبح أول عملة تتم إضافتها إلى سلة عملات الصندوق منذ عام 1999، عندما حل اليورو محل المارك الألماني والفرنك الفرنسي اللذين كانا ضمن سلة العملات.
ويشار إلى أن عملات الاحتياط ليست ثابتة دائمًا، بل إنها تتغير على مر الزمن طبقًا للأوضاع الاقتصادية في العالم، أولى عملات الاحتياط كانت الدراخما اليونانية في القرن الخامس قبل الميلاد، وتلاها كل من الدينار الروماني والسوليدوس البيزنطي، وخلال فترة العصور الوسطى كان الدينار في العالم الإسلامي هو عملة الاحتياط الرئيسة.
وظهر المفهوم الحديث لعملة الاحتياط في منتصف القرن التاسع عشر، بعد نشأة البنوك المركزية ووزارات الخزانة الوطنية وفي ظل زيادة تكامل التجارة العالمية، في فترة الستينات من القرن التاسع عشر، قامت غالبية الدول الصناعية في العالم باتباع العملة البريطانية، ففي تلك الفترة كان اقتصاد بريطانيا هو الاقتصاد الرائد عالميًا؛ كونها كانت المصدّر الأول للبضائع المصنعة والخدمات، وكان أكثر من 60% من فواتير التجارة العالمية يتم سدادها عبر الجنيه الإسترليني.



لماذا الدينار الكويتي أغلى عملة في العالم بالرغم من أن الاقتصاد الكويتي ليس الأقوى في العالم؟
دائمًا ما يتبادر هذا السؤال إلى أذهان الكثيرين، لماذا الدينار الكويتي هو الأغلى؟ بعد أن أصدرت الكويت عملتها الرسمية عام 1960، لم يمر الكثير من الوقت ليتربع الدينار الكويتي على عرش العملات العالمية صاحب أعلى سعر صرف في العالم؛ إذ يساوي الدينار الواحد 3.3134 دولارًا أمريكيًا تقريبًا كما في 31 يوليو (تموز) 2017، إلا أن هذا السعر يعتبر منخفضًا عن المستوى الذي حافظ عليه الدينار فترة طويلة وهو الـ 3.5 دولارًا للدينار.
ذكرنا أن الدينار الكويتي مربوط بسلة من العملات، وذلك بعكس باقي دول الخليج التي تربط عملتها بالدولار، ويتم تحديد سعر صرفه مقابل الدولار الأمريكي على أساس سلة العملات العالمية الرئيسة التي تعكس العلاقات التجارية والمالية مع دولة الكويت، وبمقتضى نظام سلة العملات يتم تحديد معدل صرف العملة استنادًا إلى مجموعة من العملات التي يتم اختيارها من قبل البنك المركزي.




وبعيدًا عن أن الكويت تحتفظ باحتياطات نفطية ضخمة، إذ يبلغ احتياطها الثابت نحو 102 مليار برميل، أي نحو 7.4% من احتياطيات النفط الخام في العالم، ونحو 21.6% من احتياطات النفط الخام بدول مجلس التعاون الخليجي، فإن البلاد توالي اهتمامًا خاصًا بدعم عملتها لبقائها ثابتة، فلا يحصل تذبذب في قيمتها، وهو ما يجعلها محتفظة بقيمتها المرتفعة.
لماذا تنخفض قيمة اليوان بالرغم من أن الصين تمتلك ثاني أكبر اقتصاد في العالم؟
تعد الصين واليابان من أكثر الدول التي تسعى إلى خفض قيمة عملتها، وذلك بسبب أن الدولتين يعتمدان بشكلٍ أساسي على التصدير، وكلما انخفضت قيمة العملة كان الطلب على الصادرات أعلى، لذلك دائمًا ما تصبح قيمة العملة المنخفضة، هي الخيار الأفضل للدول التي لديها إنتاج قوي وتبحث عن التصدير.
في أغسطس (آب) 2015، قامت الصين بخفض كبير في عملتها؛ وذلك مع انخفاض صادراتها وتباطؤ النمو الاقتصادي، إذ علقت وزارة التجارة الصينية حينها على هذا الإجراء قائلة: إنه يساعد على تعزيز الصادرات المتعثرة، إلا أنه مؤخرًا مع البيانات الصينية الإيجابية بنهاية الربع الثاني من العام الجاري، اتجه اليوان الصيني إلى تسجيل أطول موجة مكاسب منذ 2015، وهو ما يكشف أن الصين تتحكم بسعر العملة حسبما يخدم مصالحها التجارية، في نظر العديد من المحللين الاقتصاديين.



ما هي العلاقة بين الرفاهية وقيمة العملة؟
بالطبع كلما ارتفعت قيمة العملة زادت رفاهية حاملي هذه العملة، لكن الأمر لا يتوقف على سعر صرف العملة وفقط، ولكن الأمر مرتبط أكثر بالقوة الشرائية، وهي كمية السلع والخدمات التي يكون بمقدور فرد ما أن يشتريها بواسطة دخله المُتاح من عملة بلاده خلال مدة زمنية، وهي تُقاس بشكل عام من خلال نصيب الفرد من إجمالي الدخل المُتاح الحقيقي بعد خصم التضخم داخل البلد، والمستوى العام للأسعار.
وتنخفض القوة الشرائية للعملة في ظل استخدام العملة النقدية الورقية عند قيام الدولة بطبع المزيد من العملات النقدية الورقية وإنفاقها على مجالات غير إنتاجية (استهلاكية)، وهذا الإنفاق الاستهلاكي للدولة يمثل زيادة في الدخل النقدي، دون أن يقابل ذلك أية زيادة في إنتاج السلع؛ مما يتسبب في ارتفاع الأسعار للسلع والخدمات، ويؤدي إلى التضخم، في المقابل، فإنّ تقوية العملة الوطنية ورفع قيمتها سيؤديان تلقائيًا إلى تحسن القدرة الشرائية للمواطنين. مصدر. 



إضافية :

لماذا لا تطبع الدولة الأموال .. الكثير من الأموال؟

لعل هذا من أحد أكثر الأسئلة الفضولية التي تخطر ببالنا عندما نفكر بالنظام المالي في الدولة. طالما أن الدولة هي صاحبة السلطة ولديها مطابع الأموال – أو تطبع عند دول أخرى – فلماذا لا تطبع المال .. الكثير من المال طالما أن تكلفة الطباعة أقل بكثير من قيمة الورقة النقدية القانونية؟

لأن هذا ببساطة سيودي بها إلى التدمير والإنهيار الاقتصادي

خذ هذا التفسير غير العلمي كمدخل. أنت لماذا تعمل؟ من أجل أن تحصل على مال يعينك في حياتك، تمام؟ لنفرض أنك استاذ مدرسة أو طبيب أو محامي أو رجل أعمال لديك شركة خاصة.. بنهاية الشهر يتحقق لك دخل تنفقه على نفسك وعائلتك

تشتري به الخضروات والفواكه والخبز للطعام، تصلح سيارتك والمكيف في منزلك، تحلق شعرك .. إلخ وتدفع لكل شخص قيمة عمله الذي بدوره يأخذ هذا المال وينفقه في الاقتصاد .. لأنه بالنهاية بشر مثلك ولديه التزامات مثلك

لماذا لا تطبع الدولة الكثير من المال ونصبح كلنا أغنياء؟ لأنك لو أصبحت مليارديراً ولديك جبال من الأموال لن تجد من يزرع الخضروات ولا من ينقلها ولا من يبيعها لك، لن تجد من يصلح لك سيارتك ولا يحلق شعرك .. لأن الجميع ببساطة أصبح مليارديراً وليس بحاجة للعمل الذي يدر عليه المال.. بالتالي تتعطل الحياة

هذا تفسير غير علمي، أما التفسير العلمي فهو التضخم .. تحديداً التضخم الجامح hyper inflation.. أي مستويات جنونية من التضخم.




على أي أساس تطبع الدولة المال؟

بمعنى كيف تحدد الدولة كم يجب أن تطبع وتضخ من مال.. قديماً كان يفترض على المصرف المركزي ( وهو مصرف تابع للدولة يدير شؤون العملة ) أن يحتفظ لديه برصيد كافي من الذهب .. بالمقابل يطبع عملات تساوي قيمتها تماماً قيمة هذا الذهب

كان المصرف المركزي ملتزم بأن يسلم أي شخص ذهب مقابل العملات التي يعطيها إياه

مع الوقت لم يعد هذا النظام معمولاً به

واليوم تحتفظ البنوك المركزية ليس فقط بسبائك الذهب بل أيضاَ بعملات أجنبية و سندات ( ديون ) وغيرها من الأمور التي تشكل غطاء لأي إصدار عملات. لكن لا تلتزم الدولة فقط بهذا الغطاء بل تتعداه بشكل كبير .. ويبقى ما يحفظ للعملة قيمتها القانونية هو هيبة الدولة و قوتها في الاقتصاد والعالم من خلال ترسانة عسكرية وقواعد في كل مكان.

يعني أن ورقة الـ 100 دولار لا يعني أن لدى البنك المركزي الأمريكي أشياء ( ذهب – سندات – عملات – .. إلخ ) تساوي قيمتها 100 دولار.

من هنا تحدد الدولة كم تطبع من مال بحيث تحافظ على قيمة أو قوة شرائية أو سعر صرف معين ولا تطبع أكثر ولا أقل منه

هذا كله ما عدا طباعة أموال جديدة تدخل مكان العملات التالفة وهي لا أثر تضخمي لها طالما بنفس المقدار تماماً. أي كل سنة لو أتلفت بقيمة مليار فإنها تطبع عملات بقيمة مليار.



ماذا لو طبعت الكثير بدون رادع؟

عندما تكون ميزانية الدولة بحالة عجز ( أي مصاريفها أكثر من إيراداتها ) فإن هناك عدة حلول للتخلص من العجز. الحل الأسهل والأخطر هو ما يعرف بالتمويل بالعجز أي طباعة أموال بقيمة العجز وضخها في الاقتصاد. كما قلنا يحدث التضخم وهذا ناجم عن ارتفاع عرض النقود بالاقتصاد أي زيادة كمية المتاح منها بالتالي يصبح في يد الناس المزيد من الأموال كورق لكن بنفس القيمة السابقة. وبالتالي يطلب البائعون المزيد من النقود كورق لكن بنفس القيمة السابقة لقاء نفس بيع نفس السلعة

لنقل ارتفع معدل التضخم في بلد وأصبحت الـ 1000 من العملة قيمتها الفعلية 800. هذا يعني أن السلعة التي كنت تشتريها بـ 800 أصبحت تشتريها بـ 1000. لو كانت معدلات التضخم جنونية فإنك تجد نفسك تدفع مبالغ طائلة نظرياً وذلك ليس بسبب غلاء السلعة انما بسبب انخفاض قيمة عملتك. من يعيش في سوريا تحديداً الآن وسابقاً العراق وربما دول أخرى مثل ليبيا جرب هذه النقطة بنفسه.

مثلاً كنت تشتري كيلو لبنة بـ 50 ليرة، أصبحت الآن تشتريه بـ 300 ليرة .. هذا يعني أن العملة الورقية بقيمة 300 ليرة قيمتها الحقيقية الشرائية هي 50 ليرة .. السبب هو التضخم

المضحك أن بعض السلع خاصة المستوردة فعلياً قيمتها أرخص مع أن سعرها أغلى. هذه عبارة دقيقة

كيلو القهوة كان 700 ليرة = 14 دولار مثلاً قبل التضخم ( 1 دولار = 50 ليرة )

اليوم لنقل سعر الكيلو 3000 ليرة = 6 دولارات ( 1 دولار = 500 ليرة )

أي لو ظل السعر على حاله يجب أن يكون سعر الكيلو اليوم 7000 ليرة .. أي صحيح أن السعر ارتفع من 700 إلى 3000، لكن فعلياً السعر انخفض ولم يرتفع. طبعاً من يستفيد من هذه النقطة هو من كان دخله بالدولار تحديداً.



كيف تبدو الحياة في ظل التضخم الجامح

ابحثوا في محرك بحث صور غوغل عن التضخم الجامح أو hyperinflation وشاهدوا الصور الغريبة جداً .. كيف أن الأطفال يلعبون بأكوام العملة .. كيف أن سيدة ألمانية تحرق أوراق النقود لأن ذلك سيعطيها دفئ أكثر مما لو اشترت بها مازوت .. كيف أن الناس يرمون أوراق العملة في الطريق ويتم كنسها لأن الاحتفاظ بها يكلف أكثر من قيمتها… كيف أن دولة زيمبابوي أطلقت فئات كبيرة جداً من العملة لأن سعر بيضة مثلاً أصبح مليارات وأنت بحاجة لشاحنة من النقود لتشتري بيضة بينما إصدار فئة كبيرة بورقة واحدة سيساعد على هذا الأمر

هل لازلت تريد أن تصبح غنياً؟ بشرط أن يصبح الجميع مثلك؟




ما هو الصرف

كل دولة لها عملتها الخاصة تستعمل في عمليات الدفع الداخلية، وتظهر الضرورة إلى استعمال العملات الخارجية عندما تقوم علاقات تجارية أو مالية بين شركات تعمل داخل الدولة مع شركات تعمل خارجها، وتحتاج الشركات المستوردة إلى عملة البلد المصدر لتسديد قيمة السلع المستوردة، وتضطر بذلك إلى الذهاب إلى سوق الصرف لشراء عملة البلد المصدر كي تتم هذه العملية، وفي الواقع ليست الشركات التي تقوم بالتجارة مع الخارج هي فقط التي تحتاج إلى العملات الدولية بل كل شخص يتنقل إلى خارج البلد الذي يقيم فيه يحتاج إلى عملة الدولة التي يود الذهاب إليها ولو كان سائحا ويجد نفسه حينئذ مضطرا للقيام بعمليات الصرف.



أنواع الصرف

هناك نوعان من أنواع الصرف: الصرف نقداً، والصرف الآجل.

سعر الصرف الاني

تتم فيها عملية تسليم واستلام العملات لحظة إبرام عقد الصرف، ويطبق سعر الصرف السائد لحظة إبرام العقد. وقد يتغير سعر الصرف باستمرار خلال اليوم تبعا لعرض العملات والطلب عليها. وهناك سعران للصرف: سعر البيع (القيمة بالعملة الوطنية التي يطلبها البنك مقابل وحدة معينة من عملة أجنبية) وسعر الشراء (القيمة بالعملة الوطنية التي يدفعها البنك لك مقابل وحدة معينة من عملة أجنبية)، ويكون سعر البيع عادة أعلى من سعر الشراء.

حساب الأسعار المتقاطعة
عند تبادل العملات في مركز مالي معين، فقد يكون سعر عملتين مقابل بعضيهما البعض غير متوفر ولضرورة التبادل يجب تحديد سعر تبادلهما، ويتم ذلك بناء على علاقة العملتين بعملة ثالثة، وتسمى الأسعار المحسوبة بهذه الطريقة بالأسعار المتقاطعة.
اختلاف أسعار العملات في مختلف المراكز المالية وعمليات التحكيم
تتغير أسعار عملة معينة مقابل عملة أخرى باستمرار، وقد يؤدي هذا إلى ظهور أسعار مختلفة لعملة مقارنة بعملة أخرى في المراكز المالية المختلفة. وهذا الاختلاف في الأسعار يدفع وكلاء الصرف إلى القيام بعمليات التحكيم ما بين الأسعار في مختلف المراكز المالية، ثم المبادلة بالشراء في المركز المالي حيث سعر العملة منخفض، وإعادة البيع في المركز المالي حيث سعر العملة المرتفع. ويستفيد وكلاء الصرف من فروق الأسعار.
 




الصرف لأجل

إذا كان تسليم واستلام العملات يتمان بعد فترة معينة من تاريخ إبرام العقد مطبقين سعر الصرف السائد لحظة إبرام العقد. وتستعمل الشركات العاملة في التجارة الخارجية هذا النوع من الصرف لتفادي الأخطار الناتجة عن التقلبات المحتملة في أسعار صرف العملات، حيث يكون سعر الصرف السائد لحظة إبرام العقد وهو سعرالصرف بغض النظر عن سعر الصرف لحظة تنفيذ العقد. اما فيما يتعلق بالانتقال الدولي لرأس المال وخاصة قصيرة الاجل، او الغير مباشرة، فهي التي تتعامل في هذا النوع من الصرف، وهي تقوم علي اساس اختلاف اسعار الفائدة بين مختلف الدول، ففرضا اذا ماكانت اسعار الفائدة موحدة عالميا فلن يكون هناك داعي لإنتقال روؤس الاموال وبالتالي لن يكون هناك حاجة للتعامل في هته السوق وتجدر الاشارة على ان سعر الصرف الاجل عبارة عن سوق قائم علي اساس اختلافات اسعار الفائدة، وانه يختلف عن سوق الصرف الاني



أنظمة الصرف

عرف نظام الصرف عدة تطورات بدأت من قاعدة الذهب وانتهت اليوم إلى النظام العائم. كان نظام بريتون وودز يقوم على أساس الدولار الأمريكي المرتبط بالذهب. وكانت الدول ترتبط عملاتها بسعر ثابت مع الدولار. إلا أن الأمر سرعان ما تغير بعد إعلان الرئيس نيكسون في 1971 منع تحويل الدولار إلى ذهب. ومثل هذا الإعلان في نظر الكثيرين انهيار نظام بريتيون وودز. ومن ذلك الوقت عرف نظام الصرف نمطين أساسيين:

أنظمة الصرف الثابتة
وفيه يتم تثبيت سعر صرف العملة إما إلى عملة واحدة تتميز بمواصفات معينة كالقوة والاستقرار. وإما إلى سلة عملات انطلاقا من عملات الشركاء التجاريين الأساسيين، أو العملات المكونة لوحدة حقوق السحب الخاص.
أنظمة الصرف المرنة
تتميز بمرونتها وقابليتها للتعديل على أساس بعض المعايير مثل المؤشرات الاقتصادية. وقد تتبع الدولة نظام التعويم المدار حيث تقوم السلطات بتعديل أسعار صرفها بتواتر على أساس مستوى الاحتياطي لديها من العملات الأجنبية والذهب ميزان المدفوعات. أو تستخدم التعويم الحر الذي يسمح لقيمة العملات أن تتغير صعوداً وهبوطاً حسب السوق، وهذا النظام يسمح للسياسات الاقتصادية بالتحرر من قيود سعر الصرف.
 




سوق الصرف

هو مكان تلاقي عروض وطلبات مختلف العملات، ومن خلاله يتم تحديد سعر صرف العملة الوطنية مقابل العملات الأخرى. وهو أيضا الوعاء الذي تتم فيه كل الصفقات العالمية. وأسواق الصرف غير محددة بمكان، بل تتوزع على كل المراكز المالية عبر الشبكات المعلوماتية والبنوك والمؤسسات المالية.

اللاعبون الأساسيون في سوق الصرف

البنك المركزي

يتدخل هذا البنك للقيام بعمليات السوق المفتوحة على العملات الأجنبية من جهة، وتنفيذ أوامر الحكومات من جهة أخرى. ويكون هذا التدخل في العادة من أجل حماية مركز العملة المحلية أو بعض العملات الأخرى.

البنوك التجارية والمؤسسات المالية
حيث تتدخل في السوق لتنفيذ أوامر زبائنها أو لحسابها الخاص. حيث تقوم هذه المراكز بجمع أوامر الزبائن، ويقومون بالمقاصات، ويحولون الفائض من عرض أو طلب للعملات الصعبة.
سماسرة الصرف
وهم وسطاء نشطون يقومون بتجميع أومر الشراء أو البيع للعملات الصعبة لصالح عدة بنوك أو متعاملين آخرين، ويقومون بضمان الاتصال بين البنوك وإعطاء المعلومات عن التسعيرة المعمول بها بدون الكشف عن أسماء المؤسسات البائعة أو المشترية لهذه العملات. ومن أمثلة الوسطاء المستقلون بروكرز.



مقالات ذات صلة

إغلاق