اخبار الكويت

عُزّاب المقاهي في ليلة رأس السنة

عُزّاب المقاهي

في الغربة وبعيداً عن الأهل والأحباب يخالط العزاب في الكويت مشاعر الفرح والحزن. الفرح ببدء عام جديد يتمنونه أن يكون أجمل من سابقه، والحزن مبعثه الفراق والوحشة والحنين للأوطان، وبين الفرح والترح وجد عدد من الوافدين في المقاهي ضالتهم للقاء الأصدقاء والحديث في أمور حياتهم اليومية أملاً في أن يصفي كل منهم ما ضاق به صدره من أخيه، وطامعاً في أن يحل السلام العالم وتنتهي الصراعات القائمة في عدد من دولنا.
«الراي» في جولتها مساء أول من أمس على عدد من المقاهي التقت عدداً من الوافدين الذين اجتمعوا لينفسوا مع أدخنة الأرجيلة غبار غلاء الأسعار وزيادة الإيجارات في الحوارات التالية:



وائل ظريف مصري يعمل مديراً مساعداً في إحدى المدارس الخاصة عبر عن سعادته بحلول العام الجديد، قائلاً إن «مناسبة رأس السنة الميلادية يوم جميل يحرص على قضائه مع أصدقائه في المقهى لتناول الأحداث والأخطاء التي صدرت من كل منا في حق الآخر وتقديم الاعتذار له، مع وعد بعدم تكرار هذه الأخطاء في العام الجديد وفتح صفحة جديدة وألا ننظر إلى الماضي بكل ما حدث فيه».
وأكد أنه «مع أي احتفال يحدث في العالم لان العالم مليء بالحروب والصراعات فلا مانع من الخروج من هذه الصراعات ولو بقليل من الافراح»، مشيراً إلى أن بداية العام الجديد ربما تكون فرصة لتوطيد أواصر المودة بين الأقارب والأصدقاء وتصفية أي خلاف وفتح صفحة جديدة وترك كل ما يؤدي إلى الفرقة والتعصب.



وبين ظريف أن أهم حدث حصل في العام الماضي مشاركة ثلاثة منتخبات عربية في نهائيات كأس العالم والتي ستقام في روسيا، وانحصار ظاهرة التطرف والإرهاب عقب القضاء على ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، متمنياً للكويت والأمة العربية أن تنعم بالاستقرار خصوصاً الدول التي تشهد حروباً وصراعات، معتبراً إياها صراعات مفتعلة لشق صف الأمة العربية.
محمد علي من جانبه أكد أنه يحرص كل عام على أن يقضي ليلة رأس السنة مع أقاربه وأصدقائه وزملاء الدراسة لاستعادة الذكريات التي حدثت في الماضي، مشيرا إلى أنه يحرص على قضاء الساعات الأولى من السنة الجديدة مع الأصدقاء كي يفتح الجميع صفحة جديدة، متمنياً أن يعم الأمن والسلام الوطن العربي من خلال القضاء على الفتن التي تعصف بأمتنا الإسلامية.



سامح عماد بدوره لم يخف ألمه من غلو الأسعار وزيادة الرسوم على الخدمات الصحية والإقامات، مؤكداً أن الراتب بالكاد يكفي إيجار السكن ومصاريف أبنائنا في المدارس، متمنياً من ذوي الشأن في الكويت النظر في إعادة الأسعار إلى سابق عهدها، وخفض قيمة الإيجارات كي نتمكن من الحياة الكريمة في بلد الخير والعطاء الكويت.
وذكر أنه يحرص منذ سنوات عدة على أن يلتقي على المقهى في ليلة رأس السنة الميلادية ونهاية كل أسبوع لمد جسور الود والمحبة وللخروج من دائرة روتين العمل المرهق.
أما هشام رمضان فاعتبر أن ليلة رأس السنة هي مثل سائر الليالي، وأجمل ما فيها أنه يجتمع مع أصدقائه للترفيه عن النفس في أجواء تشبه إلى حد كبير ما نجده في بلادنا، طالباً ممن يحاربون وجود الوافدين في الكويت إعادة النظر في كل ما من شأنه الإعلاء من العنصرية البغيضة التي تفرق بين أبناء الوطن الواحد، قائلاً «نحن جئنا إلى الكويت بحثاً عن الرزق الحلال بعد أن تقطعت بنا السبل في بلادنا، فمن المفترض أن تختفي لغة الاستعلاء والنظرة إلى الوافد نظرة دونية».



محمود حسن كان له وجهة نظر مختلفة حيث تعجب من الاحتفالات المبالغ فيها لمناسبة رأس السنة الميلادية في وقت يقتل فيه إخواننا في بقاع شتى من العالم، إضافة إلى المسلمين المهجرين في جراء الصراعات الدائرة في بلدانهم لاسيما سورية والعراق وليبيا وسورية واليمن، مبيناً أنه كان من الأجدر أن تنفق تلك الأموال الطائلة على هؤلاء المغلوبين على أمرهم.
وأضاف حسن «اعتدت الحضور إلى المقهى وخصوصاً في العطلات الرسمية، بعيداً عن السكن حتى لا يتغلب علي الحزن وأنا بعيد عن الأهل والوطن في تلك المناسبة التي كان دائماً ما يقضيها مع زوجته وأبنائه، وأيضاً كي يلتقي بأصدقائه للحديث خارج نطاق العمل وممارسة بعض الألعاب للترويح عن النفس».
أحمد عشري اعتبر أن أجمل ما في ليلة رأس السنة أنها فرصة لتجمع الأصدقاء في أجواء وأمسيات يغلب عليها طابع الفرح والسعادة بعيداً عن أجواء العمل المشحونة طيلة الأسبوع.



وتمنى عشري بأن يحل السلام على شعوب الأمتين العربية والإسلامية وان يتوقف نزيف الدماء وان يعم الأمن والأمان على الدول العربية والإسلامية وان يجتمع القادة العرب ولو مرة واحدة لوقف نزيف الدماء التي سالت وتسيل في هذه الدول.
ودعا عشري الشعوب العربية ان تصحو لما يحاك لها من بعض الدول التي لا تريد لها الاستقرار وتعمل على بث نار الفتنة بين أبناء الأمة الواحدة سواء على أسس مذهبية أو طائفية أو عرقية لكي لا تتوحد الأمة لأن اتحادها يقلق أعداءها.
ومن جانبه، تمنى محمد حسن أن يعود الحب والوئام بين أبناء الأمة العربية والإسلامية وأن تتلاشى دعاوى الكراهية والعنصرية، فنحن أبناء دين واحد ولغة واحدة، مضيفاً أنه يحرص في ليلة رأس السنة بصفة دائمة على لقاء أصدقائه للحديث عن العام المنصرم وما حدث فيه من أفراح وأتراح، في جو يخرجنا من الإحساس بالغربة التي أبعدتنا عن أوطاننا.



إغلاق