ثقافة عسكرية

الطائرات المقاتلة – أجيالها وأنواعها

الطائرات المقاتلة – أجيالها وأنواعها

الطائرات المقاتلة في مفهومها العام منذ حقبة الحرب العالمية الأولى أنها طائرات حربية تقوم بأعمال القتال الجوي (مهام جو-جو) ضد كل من القاذفات والطائرات الهجومية التي تتخصص في الهجوم على الأهداف الارضية، حيث كان أهم عامل في القتال الجوي هو الحفاظ على السيادة الجوية فوق أرض المعركة من خلال تحييد كافة القاذفات والطائرات الهجومية المعادية قبل أن تصل إلى أهدافها بأي شكل.

أهم ما يميّز الطائرة المقاتلة هو السرعة، القدرة على المناورة والحجم الصغير مقارنة بالأنواع الأخرى من الطائرات. وكان التسليح الرئيس الخاص بها هو الرشاشات الآلية والمدافع ذات الأعيرة المختلفة؛ وظهرت أيضاً أنواع جديدة من تلك الطائرات ذات قدرات ثانوية للهجوم الأرضي، فحصلت على تسمية “المقاتلات القاذفة”. ولكن على أية حال، إن الطائرات التي لم تحقق المعنى الحرفي لهذا التعريف كان يتم الإكتفاء بتسميتها مقاتلة، ربما لأسباب سياسية أو أمنية لأغراض الإعلانات أو ربما أسباب أخرى.



في عام 1950، بدأت أعمال إضافة الرادارات للمقاتلات، ليتمكن الطيار من رصد خصمه من مسافة أبعد من مستوى الرؤية البصرية، حتى يصبح لديه الوقت الكافي للإستعداد وإتخاذ الإجراءات اللازمة للقتال أو الهروب، وفي منتصف الخمسينيات بدأت أعمال تنصيب الصواريخ جو-جو الموجهة رادارياً أو الحرارية المتتبعة لحرارة المحرك في أجيالها الأولى.

وبدأ مفهوم الطائرات المقاتلة في التوسع، ليشمل أعمال القتال ضد الوحدات البرية والبحرية، إلى جانب الإستطلاع والدعم والإسناد، وما لبث الأمر أن تشعب إلى تصنيفات عديدة للمقاتلات من حيث المهام والإختصاصات، حتى أصبح الأمر صعباً على القارىء العادي للتفريق بين هذه التصنيفات. ولكننا سنبدأ بشرح أجيال الطائرات المقاتلة، ثم بعدها سنتطرق إلى أنواعها وتصنيفاتها بحسب المهام التي تقوم بها.

– الجيل الأول من الطائرات المقاتلة ذات المحركات النفّاثة

هناك تصنيفات لأجيال المقاتلات من حيث التطور في التصميم وتقنيات الرصد والتهديف والتسليح والمحركات الدافعة. ففي منتصف الأربعينيات، ومع قرب انتهاء الحرب العالمية الثانية، بدأ الجيل الأول من المقاتلات ذات المحركات النفاثة المشتقة من محركات الغاز التوربيني في الظهور بدلاً من المحركات الدوارة في طائرات الحرب العالمية الأولى والمحركات المكبسية من الفئة الشعاعية في طائرات الحرب العالمية الثانية.

ظهرت المقاتلات ذات المحركات النفاثة على يد المهندس الألماني العبقري والشهير ميسرشميت، الذي صمم وطور أول مقاتلة نفاثة في العالم طراز Me 262 Schwalbe التي دخلت الخدمة في نيسان/أبريل عام 1944، لتظهر بعدها المقاتلة البريطانية Gloster Meteor، كأول طائرة مقاتلة نفّاثة يدخل بها الحلفاء الحرب العالمية الثانية في تموز/يوليو عام 1944، لتدخل بعدها الولايات المتحدة على الخط في نهاية الحرب بمقاتلتها النفاثة الأولى F-80 Shooting Star بداية عام 1945، وأعقبتها بالمقاتلة F-86 Sabre، التي دخلت الخدمة عام 1949، ثم المقاتلة F-94 Starfir التي دخلت الخدمة في أيار/مايو عام 1950.



ونتجه شرقاً حيث أنتج الإتحاد السوفييتي أول مقاتلة نفاثة من شركة “ياكوفليف” طراز Yak-15 التي دخلت الخدمة عام 1947، وتم تطويرها إلى Yak-17 لتدخل الخدمة عام 1948، وكذلك أول مقاتلة نفاثة من إنتاج “ميكويان جوريفيتش” طراز MiG-9 Fargo، التي دخلت الخدمة عام 1948، ثم سرعان ما تم تطويرها إلى MiG-15 التي دخلت الخدمة عام 1949.

– الجيل الثاني من الطائرات المقاتلة ذات المحركات النفّاثة

ظهرت مقاتلات الجيل الثاني في فترة منتصف الخمسينيات وحتى بداية الستينيات، بناءاً على التقدم العلمي والتكنولوجي والدروس المٌستفادة من الحرب بين الكوريتين مع التركيز على تنفيذ المهام في بيئة الحروب النووية.

التقدم التكنولوجي في خامات بناء وصناعة الطيران والمحركات الدفاعية (سبائك الألومنيوم بشكل رئيس) مكّنت المُصمّمين من تنفيذ ابتكارات جديدة في علوم الملاحة الجوية والطيران، حيث ظهرت المقاتلات ذات الأجنحة المثلثة أو المنعطفة للخلف، والهياكل القادرة على تحمل مقاومة الهواء على السرعات فوق صوتية والسرعات حول صوتية (الطيران بسرعة أكبر من، أقل من، وتساوي سرعة الصوت مباشرة وتتراوح بين 0.8 ماخ و1.2 ماخ) ذات الأجنحة الثابتة.  فقد تم تزويد المحركات بالحارق اللاحق والتي منحت المقاتلات قادرة إختراق حاجز الصوت وتحمّل السرعات فوق صوتية بمستوى طيران أصبح شائعاً بين مقاتلات هذا الجيل.

أما إلكترونياً، فقد منح التطور التكنولوجي في مجال الإلكترونيات وتقنيات الرادار، إمكانية تنصيب رادارات صغيرة الحجم في مقدمة الطائرات المقاتلة، والتي سمحت لها برصد الطائرات المعادية خلف مستوى الرؤية البصرية، مانحة الطيارين قدرة إضافية لكشف وتتبع الاهداف المعادية، بعد أن كان اعتمادهم السابق على التوجيه من محطات رادارات الإنذار المبكر الأرضية، قبل أن تدخل طائرات العدو في مجال رؤيتهم البصرية.



إضافة إلى ذلك، فقد أدى التقدم التكنولوجي إلى إضافة الصواريخ جو-جو المُوجّهة للطائرات المقاتلة لأول مرة في التاريخ، لتصبح تسليحها الرئيس بجانب الرشاش الذي كان الاعتماد عليه كاملاً في الأجيال السابقة. وخلال تلك الفترة، كان التوجيه السلبي بالأشعة تحت الحمراء هو الأكثر شيوعاً، ولكن الأجيال الأولى من المستشعرات الحرارية للصواريخ كانت ضعيفة الحساسية للحرارة، وذات نطاق كشف شديد الضيق لا يتجواز 30°، مما حدّ من فاعلية إستخدامها لتُصبح قاصرة على المدايات القريبة جداً فقط، وعلى وجه التحديد الإشتباكات التي تعتمد على مطاردة الطائرة من الذيل، للسماح للصاروخ بتتبع حرارة المحرك.

كما ظهرت أيضاً الصواريخ الموجهة بالرادار، ولكن نسخها الأولية لم تكن بالإعتمادية المطلوبة. وكان توجيه هذه الصواريخ بنمط الرادار نصف نشط حيث يعتمد الصاروخ في تتبعه وإعتراضه للهدف على إنارته من قبل رادار المقاتلة المُطلقة له. ولكن لاحقاً، أدى تطوير الصواريخ جو-جو الموجهة رادارياً، إلى فتح آفاق جديدة في أعمال القتال خلف مدى الرؤية وتم بذل المزيد من الجهود في التطويرات والتحسينات اللاحقة لهذه التقنيات.

المخاوف من احتمال اندلاع حرب عالمية ثالثة، تتضمن جيوشاً تمتلك أعداداً ضخمة من الدبابات والمركبات والمدرعات وضربات بالأسلحة النووية، أدّت إلى درجة من التخصص إزاء نهجين جديدين من تصميمات الطائرات المقاتلة:

المقاتلات الاعتراضية ( كمقاتلات English Electric Lightning الإنجليزية وSukhoi Su-9 السوفييتية)، والقاذفات المقاتلة ( كالـRepublic F-105 Thunderchief الأمريكية والـSukhoi Su-7 السوفييتية ).



وتم تخفيض قدرات القتال المتلاحم لكلا النوعين. وبسبب تلك الرؤية، فقد أصبحت المقاتلة الإعتراضية في هذا الجيل مسلحة بشكل كامل بالصواريخ بدلاً من الرشاشات، لتتحول لقدرة القتال خلف مدى الرؤية. ونتيجة لذلك، تم تصميم المُعترضات بحمولة كبيرة من الصواريخ ورادارات قوية، مع التضحية بالمناورة لصالح السرعة العالية وسقف الإرتفاع الشاهق ومعدل التسلق السريع. ومع أخذها لأدوار الدفاع الجوي بشكل رئيس، أصبح التركيز في المقاتلات الإعتراضية على أعمال إعتراض قاذفات القنابل الإستراتيجية التي تطير على ارتفاعات شاهقة. المُعترضات المتخصصة في مهام الدفاع الجوي عن نقطة غالباً ماكانت ذات مدى عملياتي محدود وذات قدرات بسيطة -إن لم تكن مُنعدمة- على تنفيذ مهام الهجوم الأرضي.

القاذفات المقاتلة كانت قادرة على التنقل بين مهام السيطرة الجوية والهجوم الأرضي، وكانت غالباً ذات تصميم يتيح لها التحليق بسرعات عالية مع الإندفاع بتسارع على الارتفاعات المنخفضة لتكون قادرة على الوصول لأهدافها وتدميرها. وبدأ إدخال الصواريخ جو-سطح الموجهة بشكل أوّلي لهذا الجيل (الصاروخ جو ارض الأميركي AGM-12 Bullpup المُوجّه بالاوامر بموجات الراديو ودخل الخدمة عام 1959 – الصاروخ الفرنسي AS-20 المماثل للصاروخ الأميركي ودخل الخدمة عام 1961) لتكون داعماً للقنابل الحرة التي كانت تُعد السلاح الرئيس المستخدم لتدمير الأهداف الأرضية والبحرية، بخلاف أن بعض القاذفات المقاتلة تم تزويدها بقدرة القذف الجوي النووي.



*أشهر مقاتلات الجيل الثاني:

– الولايات المتحدة:

Vought F-8 Crusader

McDonnell F-101 Voodoo

Convair F-102 Delta Dagger

Lockheed F-104 Starfighter

Republic F-105 Thunderchief

Douglas F4D Skyray

Douglas A-4 Skyhawk

– بريطانيا:

English Electric Lightning

Folland Gnat

Supermarine Scimitar

Hawker Hunter

– فرنسا:

Dassault MD 450 Ouragan

Dassault Super Mystère

Dassault Etendard IV

– الإتحاد السوفييتي:

Mikoyan-Gurevich MiG-19

Mikoyan-Gurevich MiG-21F ( النسخة الأولية )

Sukhoi Su-7

Sukhoi Su-9

Sukhoi Su-11

– الصين:

Shenyang J-6

– السويد:

Saab 35 Draken



الجيل الثالث من الطائرات المقاتلة ذات المحركات النفّاثة

ظهرت مقاتلات الجيل الثالث في فترة بداية الستينيات وحتى السبعينيات، وتُعد إمتداداً للجيل الثاني، ولكن بإمكانات تقنية أكثر تطوراً وتفوقاً.

الخبرات المُكتسبة في فترة الستينيات من اعمال القتال بالصواريخ جو-جو (حرب فيتنام – الحرب الهندية الباكستانية – نكسة 1967 وحرب الإستنزاف) اكّدت أن القتال الجوي سيتحول للقتال المتلاحم والإشتباك. فقد شهدت مقاتلات هذا الجيل قدرات جديدة في المناورات والضرب الأرضي تمثلت في أسطح توجيه الطيران التي تسمح بالتحكم والتعديل في مسار وإتجاه ووضعية المقاتلة في الهواء مثل الدفة، الجنيحات، والسدفات، بخلاف ظهور تقنيات جديدة لتوفير ميزة الإقلاع القصير/العمودي والهبوط العمودي والذي تمثل في المقاتلة البريطانية “هاريير” والمقاتلة السوفييتية Yakovlev Yak-38 العاملتين على حاملات الطائرات، والمتخصصتين بشكل رئيس في مهام الهجوم الأرضي، الدعم الجوي القريب ، والإستطلاع.

أما إلكترونياً، فقد بدأ إدخال إلكترونيات الطيران التناظرية كبديل للعدادات وأجهزة القياس البخارية القديمة. وتم التركيز على إدخال التحسينات للصواريح جو-جو، والرادارات وإلكترونيات الطيران الأخرى. وأصبح المدفع تجهيزاً قياسياً للمقاتلات، في حين أن الصواريخ جو-جو اصبحت التسليح الرئيس لمقاتلات السيادة الجوية. فقد حصلت هذه المقاتلات على رادرات أكثر تطوراً وصواريخ جو-جو رادارية متوسطة المدى لتحقيق مدايات رصد وقتال أبعد، وعلى الرغم من ذلك، فإن نسب القتل لهذه الصواريخ كانت ضعيفة بشكل غير متوقع نتيجة إعتماديتها المنخفضة وتطور وسائل التشويش الإلكتروني. أما الصواريخ الحرارية فقد شهدت تحسّنا في نطاقات الكشف لبواحثها، حيث وصلت إلى 45° والتي عزّزت من إستخداماتها التكتيكية.



ومن الناحية التسليحية، فقد شهدت مقاتلات هذا الجيل توسّعاً في قدرات الهجوم الأرضي، وبشكل رئيس في مجال الصواريخ المُوجّهة، كما شهدت إدخال أول أنظمة إلكترونية فعّالة لأداء مُحسّن لمهام الهجوم الارضي، مُتضمنة أيضا أنظمة التحذير وتفادي الإصطدام بالتضاريس. وبدأ دخول صواريخ جو-سطح المزودة بالبواحث الكهروبصرية، كالنسخة الأولى من الصاروخ الشهير “مافريك”، الذي أصبح التسليح القياسي لمهام الضرب الأرضي والهجوم التكتيكي، بجانب القنابل المُوجّهة بالليزر التي توسّع إستخدامها لزيادة قدرات القذف الجوي الدقيق. ولتوفير قدرة توجيه القنابل والذخائر الموجهة بالليزر، بدأت أعمال إدخال حواضن التهديف Targeting Pods المُلحقة على نقاط التعليق الخارجية أسفل بطن المقاتلة، والتي بدأ ادخالها في منتصف الستينيات.

كما تم دمج مدافع آلية جديدة كالمدفع السلسلي، الذي يعتمد على موتور كهربي لتشغيل آلية عمله، مما سمح بتنصيب المدافع مُتعددة السبطانات (كمدفع Vulcan الأميركي عيار 20 مم) للعمل على المقاتلات، مُوفرة مُعدلات إطلاق نيراني ودقة أفضل خلال القتال المتلاحم. كما زادت إعتمادية المحركات الدافعة للمقاتلات وأصبحت مُصدرة للعوادم بشكل أقل عما كانت عليه سابقاً، لتقليل فرص الكشف البصري لمواقع المقاتلات من مسافات بعيدة. وأصبحت الكثير من المقاتلات قادرة على العمل ليلاً ونهاراً وذات مدايات عملياتية وحمولة تسليحية أفضل.



*أشهر مقاتلات الجيل الثالث:

– الولايات المتحدة:

F-4 Phantom II

F-5A/B Freedom Fighter

LTV A-7 Corsair II

Grumman A-6 Intruder

– بريطانيا:

Harrier Jump Jet (حملت المُسمّى AV-8A لطيران مشاة البحرية الأمريكية والمُسمى Harrier GR1 لطيران القوات الجوية البريطانية)

– فرنسا:

Dassault Mirage III

Dassault Mirage V (اشتقّت إسرائيل منها النيشر IAI Nesher والكفير IAI Kfir)

Dassault Mirage F1

Dassault-Breguet Super Etendard

– مصر:

HA-300 (تسمى أيضاً القاهرة-300 ،، تم إلغاء المشروع عام 1969 في أعقاب نكسة يونيو 67)

– إيطاليا:

Aeritalia F-104S Starfighter (مُشتقة من الـF-104 Starfighter الأميركية)

– السويد:

Saab 37 Viggen

– اليابان:

Mitsubishi F-1

– الإتحاد السوفييتي:

Mikoyan-Gurevich MiG-21PF/M/MF (النسخ الأحدث)

Mikoyan-Gurevich MiG-23

Mikoyan-Gurevich MiG-25

Mikoyan-Gurevich MiG-27

Sukhoi Su-15

Sukhoi Su-17/20/22

Yakovlev Yak-38

Tupolev Tu-28

– الصين:

Chengdu J-7

Shenyang J-8

– جنوب أفريقيا:

Atlas Cheetah (مبنية على أساس Mirage III الفرنسية)

– الهند:

HAL HF-24 Marut

HAL Ajeet (مُشتقة من Gnat البريطانية)

 



 

* الجيل الرابع من الطائرات المقاتلة ذات المحركات النفّاثة

بدأ ظهور الجيل الرابع من الطائرات المقاتلة في منتصف السبعينيات، وشهد اتجاهاً أكثر قوة نحو تعددية المهام، ناهيك عن الطفرة الهائلة في الأنظمة الإلكترونية والتسليحية المتطورة. وشهدت تلك الفترة الشهيرة بكونها فترة الحرب الباردة بين القوتين العظميين، صراعاً شرساً في تصميم المقاتلات بين الولايات المتحدة والإتحاد السوفييتي، ولكن كان التفوق التقني في الإلكترونيات والأعمار الافتراضية للهياكل والمحركات يميل لصالح المقاتلات الأميركية والغربية بصفة عامة، في حين أن المقاتلات الروسية إشتهرت بتصميماتها الفريدة من حيث القدرة الهائلة على المناورة.

لكن بالحديث عن تصميمات مقاتلات هذا الجيل، فسنجد أنها تأثرت بشكل هائل بنظرية “القدرة على المناورة التي وضعها وطورها كلا من العقيد طيار جون بويد من سلاح الجو الأميركي، وعالم الرياضيات والمحلل العسكري توماس كريستي العامل لدى سلاح الجو الأميركي أيضاً، وذلك بناءاً على خبرة جون بويد في الحرب الكورية وكمُعلّم لتكتيكات القتال الجوي في الستينيات. وتُعد نظرية “القدرة على المناورة” مثالاً ونموذجاً لأداء الطائرة، حيث ربطت الدفع ، الوزن، السحب، مساحة الأجنحة، وباقي خصائص الطيران للطائرة المقاتلة في نموذج كمي أو معادلة رياضية واحدة، مما منح القدرة على التوقع أو المقارنة بين القدرات القتالية لمختلف أنواع الطائرات أو خلال أعمال التبديل والتغيير بين التصميمات المستقبلية.

بويد اعتبر أن المناورة هي الوسيلة الرئيسة للدخول في دورة اتخاذ القرار ضد العدو والمعروفة باسم “دائرة أودا OODA Loop” التي ترمز إلى “الملاحظة-التكيّف-القرار-التصرف. هذا النهج تحقق في تصميمات الطائرات المقاتلة التي أصبحت قادرة على تنفيذ “الإنتقالات السريعة” وهي التغييرات السريعة في السرعة، الإرتفاع، والإتجاه، بدلاً من الإعتماد بشكل رئيس على السرعة العالية وحدها.



تم تطبيق خصائص نظرية “القدرة على المناورة” لأول مرة على المقاتلة الثقيلة “النسر F-15 Eagle”، -التي دخلت الخدمة عام 1976- المعتمدة على الحجم الكبير لتصبح مقاتلة سيطرة جوية، ذات تكلفة إنتاج وتشغيل مرتفعة بسبب إمتلاكها لمحركين ورادار بعيد المدى. ولكن بويد وداعميه عارضوا ذلك مؤمنين بأن هذه المعايير تخص الطائرات الخفيفة صغيرة الحجم ذات الأجنحة الأكبر والأكثر قدرة على الرفع. فالحجم الصغير يقلل من قوة السحب ويزيد من مُعدّل الدفع للوزن، وبينما يساعد الحجم الأكبر للجناح على تقليل الحمل المُلقى عليه (كلما زادت مساحة الجناح كلما قل الحمل والجهد الموزع عليه)، فإن هذا الحجم يقلل أيضاً من القدرة على بلوغ سرعات أكبر ويقلل من المدى (الحجم الأكبر للجناح من سلبياته أنه يزيد من قوى السحب على الطائرة مما يقلل من السرعة ويزيد من استهلاك الوقود)، إلا أنه يزيد من الحمولة مما يعوض تقليل المدى بزيادة حمولة الوقود على الجناح كبير الحجم.

ونجحت مساعي وجهود بويد وفريقه في النهاية لينتج عنها ظهور المقاتلة التكتيكية خفيفة الوزن “الصقر المقاتل F-16 Fighting Falcon” التي تميزت بحجمها الصغير وقدرتها العالية على المناورة بأقل نسبة فقدان للطاقة، وتكلفة الإنتاج والتشغيل الاقتصادية لتحقق التكاملية العملياتية والقتالية للـF-15 (كانت تملك قدرات جو-جو فقط آنذاك) ذات التكلفة الأكبر التي أدت إلى إنتاجها بأعداد مُحدودة لعدم القدرة على تحمل تشغيل أسطول كبير منها (تم إنتاج أكثر من 4500 مقاتلة إف 16 مقابل 1700 مقاتلة إف 15).



تميّزت الأف-16 – التي دخلت اول نسخها الخدمة عام 1978- بقدرتها المُحسّنة على المناورة، وذلك بفضل تزويدها بنظام ” لطيران بالسلك Fly-by-Wire  الخاص بالتحكم في الطيران، لتصبح أول مقاتلة في العالم تحصل على هذا النظام، بفضل تقدم أنظمة الكمبيوتر وتقنيات دمج الأنظمة التي شهدها هذا العصر. ولحقت بها المقاتلة الفرنسية ميراج 2000 -التي دخلت الخدمة عام 1982- لتحصل بدورها على نظام الطيران بالسلك مدعوما بأربعة كمبيوترات تناظرية للتحكم بها، ثم تبعتهم المقاتلة السوفييتية Su-27 بنظام تناظري للطيران بالسلك بعد أن دخلت الخدمة لأول مرة عام 1985، في حين أن المقاتلة MiG-29 التي دخلت الخدمة لأول مرة عام 1982 كانت تعتمد على نظام تحكم ميكانيكي في كافة نسخ جيلها الأول.

الإحتياج لإلكترونيات الطيران التناظرية، كان أساسياً وضرورياً لتطبيق أنظمة الطيران بالسلك، وبدأ إستبدالها بالأنظمة الرقمية في النصف الثاني من الثمانينيات، وكانت أول مقاتلة تحصل على أول نظام طيران رقمي بالسلك في العالم هي المقاتلة F/A-18 Hornet الأميركية التي دخلت الخدمة لدى طيران البحرية في تشرين الثاني/نوفمبر 1983 ولدى طيران مشاة البحرية في كانون الثاني/يناير 1984.

وكما تم مع أنظمة الطيران بالسلك، فقد بدأ تطبيق أنظمة التحكم الرقمي الكامل في المحركات (نظام التحكم في أداء المحرك)، لأول مرة على محركات “برات آند ويتني” الأميركية طراز F100، العاملة على مقاتلات F-15 وF-16.

إعتماد المقاتلة F-16 بشكل منفرد على الإلكترونيات والأسلاك لتبادل الاوامر الخاصة بالطيران، بدلاً من الكابلات وأنظمة التحكم ذات الوصلات الميكانيكية المعتادة، أدى الى إستحقاقها لقب “النفاثة الكهربية”. كل التصميمات اللاحقة للطائرات المقاتلة من هذا الجيل، أصبحت الأنظمة الإلكترونية للتحكم في الطيران والتحكم في المحركات، مكوّناً حيوياً وأساسياً فيها.



تضمَنت الإبتكارات التقنية للجيل الرابع من الطائرات المقاتلة، دخول رادارات التحكم النيراني النبضية (تعتمد على رصد التغيّر في الطول الموجي للترددات المنعكسة من أسطح الأهداف بحسب قربها أو بعدها فيما يُعرف بتأثير دوبلر) التي منحت قدرة الرصد والإطلاق على الأهداف الجوية على ارتفاعات منخفضة عن مستوى المقاتلة، وكذلك شاشات التنبيه الشفافة العلوية التي تعرض البيانات الخاصة بالسرعة، الإرتفاع، المسافة، زاوية الهجوم، الإتجاه، الأهداف، والصواريخ، بخلاف تطبيق مفهوم Hands On Throttle-And-Stick الذي تضمن إضافة مجموعة من الأزرار لعصا التحكم في الطيران، وذراع الدفع، تسمح للطيار بالوصول للوظائف الحيوية داخل قمرة القيادة، والإقلاع دون الحاجة لرفع يديه عن عصا وذراع التحكم والدفع، وأخيرا شاشات العرض متعددة المهام المسؤولة عن عرض البيانات المختلفة. ومع الوقت أصبحت كل التجهيزات السابقة معدات أساسية وجوهرية لأية مقاتلة من هذا الجيل والأجيال اللاحقة.

بدأ مصممو الطائرات المقاتلة في ادخال المواد المُركبة كألياف الكربون في هياكل الطائرات المكونة من الألومنيوم المترابط بما يشبه خلايا النحل وأسطح خارجية من الجرافيت الإيبوكسي لتقليل الوزن، وكانت المقاتلات الغربية لها الأسبقية في تطبيق هذه التصميمات.

أصبح استخدام المستشعرات الحرارية والكهروبصرية، شائعاً لتوجيه الصواريخ والقنابل جو-أرض، كما بدأ إستخدامها كذلك في مهام الكشف والقتال الجوي، كأنظمة OLS المستخدمة على مقاتلات Su-27 وMiG-29. أما الصواريخ الحرارية المستخدمة في القتال الجوي، فقد أصبحت قادرة على الإمساك بالهدف ومطاردته من كافة الاتجاهات بعد أن كان لزاماً إطلاقها على الهدف من الخلف لتتبع حرارة المحرك، مما سمح بالإشتباك مع المقاتلات المعادية من مختلف الزوايا، مع الإشارة لأن مجال الرؤية لباحث الصاروخ مازال محدوداً نسبياً آنذاك.



شهد هذا الجيل أيضاً دخول أول صاروخ جو-جو بعيد المدى مُزوّد بباحث راداري ذات نمط توجيه نشط، الخدمة لدى سلاح طيران البحرية الأميركية، وهو صاروخ AIM-54 Phoenix الذي تسلّحت بيه مقاتلة F-14 Tomcat، ذات تصميم الأجنحة متعددة الأوضاع، والذي كان نادراً تطبيقه وسط باقي التصميمات الأخرى من الطائرات المقاتلة. ورغم هذا التطور الهائل في صواريخ جو-جو، إلا أن المدافع ظلت تجهيزاً قياسياً لعمليات الاشتباك الجوي. وكان مدى صاروخ فينيكس الأميركي 190 كم، ودخل الخدمة عام 1974، وبعد سنوات عدة لحق به نظيره الروسي R-33 الذي دخل الخدمة عام 1981 ووصل مداه إلى 160 كم.

ثورة أخرى شهدها هذا الجيل فيما يتعلق بالصيانة، فقد بدأت أعمال تقليل وتسهيل الصيانة، التي أدت إلى توحيد المعايير، في إنتاج الأجزاء والمكونات المختلفة، وتقليل عدد لوحات الوصول ونقاط التشحيم، والتقليل العام في أجزاء المعدات والأجهزة الأكثر تعقيداً كالمحركات. فقد كانت بعض المقاتلات من الأجيال السابقة تتطلب 50 ساعة عمل من قبل الطاقم الأرضي لكل ساعة طيران واحدة في الجو، ولكن الطرازات اللاحقة إنخفضت متطلباتها بشكل هائل لتنفيذ أعمال الفحص بشكل أسرع، بجانب زيادة عدد الطلعات الجوية خلال اليوم الواحد. فقد أصبحت بعض الطائرات المقاتلة تتطلب 10 ساعات عمل فحص وصيانة لكل ساعة طيران واحدة، وبعضها اصبح اكثر فاعلية وتطلّب عدد ساعات أقل من ذلك.

بعكس ما كان مُتّبعاً في الأجيال السابقة، أصبحت معظم مقاتلات السيطرة الجوية والإعتراضية بعيدة المدى من الجيل الرابع ذات تصميمات تمنحها قدرة مناورة أكبر في الاشتباكات الجوية (على عكس مقاتلات MiG-31 وTornado ADV التي كانت إستثناءا ملحوظاً). ولكن على الرغم من ذلك، فإن التكاليف المتزايدة لهذه المقاتلات إستمرت في إبراز قيمة وأهمية المقاتلات متعددة المهام. فقد أدت الحاجة إلى كلا النوعين من المقاتلات الى تحقيق مفهوم “High/Low Mix” الذي وضع تصوّراً لخليط مكون من عدد محدود من مقاتلات السيادة الجوية المتخصصة (F-15 / Su-27) ذات التكلفة الأكبر مدعومة بعدد اكبر من المقاتلات متعددة المهام ذات التكلفة الأقل ( F-16 / MiG-29 / Mirage-2000).



معظم مقاتلات الجيل الرابع، هي متعددات مهام حقيقية كالـMirage-2000 والـF/A-18 Hornet، المُصممة على هذا الأساس منذ البداية (الـF-16 متعددة مهام لكن صُممت في الاساس لتُكمّل الـF-15 وكذلك الـMiG-29 متعددة مهام ولكن صُمِّمت هي الأخرى في الأساس لتحقيق التكاملية مع الـSu-27). وتم دعم هذا المفهوم بإلكترونيات الطيران متعددة الأنماط، التي منحتها القدرة على التبديل بسهولة تامة بين أنماط جو-جو وأنماط جو-أرض.

الإتجاه السابق الذي كان يعتمد على إضافة قدرة الضرب الأرضي كقدرة مُلحقة Add-on، أو تصميم طرازات منفصلة متخصصة في مهام مختلفة، اصبح قديماً بشكل عام (مع وضع كلا من المقاتلة تورنادو Panavia Tornado والطائرة F-111 كإستثناء حيث تم تصميم عدة طرازات مختلفة منهما). أما مهام الهجوم الأرضي، وتوفير الدعم الجوي القريب للقوات البرية، فقد تم تعيينها لفئة ” طائرات الهجوم الأرضي ” كالـSu-25 Frogfoot الروسية والـA-10 Thunderbolt II الأميركية.

أما فيما يتعلق بتقنيات الشبحية، فقد إعتمدت على استخدام المواد الماصة أو غير العاكسة لموجات الرادار، وكذك التصميمات التي تعتمد على تشتيت موجات الرادار في إتجاهات مختلفة، إلا أنه لم تظهر أية مقاتلات شبحية في الجيل الرابع، ولاحقاً خضعت لبعض المعالجات في التصميم لخفض البصمة الرادارية او الحرارية، ولكن دون تطبيق للمفهوم الحقيقي للطائرة الشبحية، والذي تم تطبيقه فعلياً ولأول مرة، على الطائرة الهجومية F-117 Nighthawk التي دخلت الخدمة عام 1983.

الإصدارات الأحدث والأكثر تطوراً من مقاتلات الجيل الرابع والمعروفة بالجيل الرابع+ والجيل الرابع++ سيتم الحديث عنها في الجزء القادم.



* أشهر مقاتلات الجيل الرابع:

الولايات المتحدة:

– المقاتلة F-15 Eagle النسر (مقاتلة سيطرة جوية)

– المقاتلة F-15E Strike Eagle النسر الضارب (مقاتلة متعددة مهام ضاربة)

– المقاتلة F-14 Tomcat القِط (مقاتلة سيطرة جوية وإستطلاع جوي وإعتراضية لحماية الأسطول مُصممة لصالح البحرية في الأساس وحصلت على قدرات جو-أرض لاحقا)

– المقاتلة F-16 Fighting Falcon الصقر المقاتل (مقاتلة متعددة مهام)

– المقاتلة F/A-18 Hornet الدبور (مقاتلة متعددة مهام مُصممة لصالح البحرية بشكل رئيس)

– الطائرة AV-8B Harrier II المُغِير (طائرة هجوم أرضي ذات قدرة إقلاع وهبوط عمودي/ قصير عاملة على حاملات الطائرات)

– الطائرة A-10 Thunderbolt II الصاعقة (طائرة هجوم أرضي ودعم وإسناد قريب)

– الطائرة F-117 Nighthawk صقر الليل (طائرة هجومية شبحية)

– الطائرة F-111 Aardvark خنزير الأرض – وهي طائرة تكتيكية/إستراتيجية ذات سرعة فوق صوتية مُصممة لتنفيذ عدة مهام بحسب الإصدارات الآتية:

1) الإصدار F-111A / D / E / F وهي طائرة ضاربة ذات حمولة تسليحية بلغت 14.3 طن (حلّت محلها الـF-15E Strike Eagle)

2) الإصدار F-111C/RF-111C وهي قاذفة المقاتلة ذات حمولة تسليحية بلغت 14.3 طن (صممت خصّيصاً لصالح القوات الجوية الملكية الإسترالية لأغراض التحريم الجوي وتوجيه الضربات التكتيكية والإستطلاع، وتم إحلالها من الخدمة لصالح الـF/A-18E/F Super Hornet بخلاف الـF-35 Lightning II)

3) الإصدار F-111B وهي مقاتلة إعتراضية عاملة على متن حاملات الطائرات ولكن تم إلغاؤها لصالح المقاتلة F-14 Tomcat.

4) الإصدار F-111K وهي قاذفة مقاتلة وطائرة تحريم جوي (صُممت خصيصاً لصالح القوات الجوية الملكية البريطانية، ولكن تم إلغاؤها لصالح المقاتلة Tornado)

 



5) الإصدار FB-111A / F-111G وهي قاذفة إستراتيجية نووية بلغت حمولتها التسليحية 16.1 طن، وخرجت من الخدمة لصالح القاذفات الإستراتيجية ذات السرعات فوق الصوتية B-1B Lancer.

6) الإصدار EF-111A Raven الغُراب، وهي طائرة حرب إلكترونية، وبعد خروجها من الخدمة أصبحت القوات الجوية الأميركية تعتمد على الطائرة EA-6B Prowler العاملة لدى طيران البحرية وطيران مشاة البحرية.

– الطائرة EA-6B Prowler المُتصيّد (طائرة حرب إلكترونية مُتخصصة عاملة على متن حاملات الطائرات لصالح طيران البحرية ومشاة البحرية الأميركية، مُزوّدة بالصواريخ المضادة للرادار وحواضن التشويش الإلكتروني، وبدأت تخرج من الخدمة لصالح الطائرة EA-18G Growler)

بريطانيا:

– المقاتلة Tornado الإعصار، وهي مقاتلة متعددة مهام بريطانية-ألمانية-إيطالية مُشتركة مُنقسمة إلى 3 إصدارات:

1) النسخة Tornado ADV Air Defense Variant لمهام الإعتراض والدفاع الجوي.

2) النسخة Tornado IDS Interdiction/Strike لمهام الهجوم الأرضي والتحريم الجوي.

3) النسخة Tornado ECR Electronic Combat/Reconnaissance لمهام إخماد الدفاعات الجوية والإستطلاع الإلكتروني.

 



– الطائرة British Aerospace Harrier II (طائرة هجومية ذات قدرة اقلاع وهبوط عمودي/ قصير خدمت لدى طيران القوات الجوية والبحرية الملكية البريطانية)

– الطائرة British Aerospace Sea Harrier (طائرة هجوم واستطلاع ذات قدرة إقلاع وهبوط عمودي/قصير خدمت لدى طيران البحرية الملكية البريطانية)

– الطائرة Jaguar (طائرة مُخصصة لأدوار الهجوم الأرضي، الإستطلاع، التحريم الجوي، ولتوجيه الضربات النووية التكتيكية، بريطاينة-فرنسية مشتركة )

فرنسا:

– المقاتلة Mirage-2000 السراب (مقاتلة متعددة مهام)

– المقاتلة Mirage 2000N/2000D (قاذفة مقاتلة تكتيكية – النسخة 2000N لتوجيه الضربات النووية التكتيكي والنسخة 2000D للهجوم التقليدي)

– الطائرة Super Étendard العلم (طائرة هجوم أرضي تقليدي/نووي وهجوم بحري عاملة على متن حاملات الطائرات)

 



روسيا (الاتحاد السوفييتي سابقاً):

– المقاتلة Su-27 Flanker حامي جناح الجيش ( مقاتلة سيطرة جوية)

– المقاتلة Su-30 Flanker-C (مقاتلة متعددة مهام ضاربة بعيدة المدى مقاتلة متعددة مهام ضاربة)

– المقاتلة Su-33 Flanker-D (مقاتلة سيطرة جوية عاملة على متن حاملات الطائرات)

– المقاتلة MiG-29 Fulcrum نقطة الإرتكاز (مقاتلة متعددة مهام اعتراضية في الأساس)

– المقاتلة MiG-31 Foxhound كلب صيد الثعالب (مقاتلة اعتراضية بعيدة المدى فائقة السرعة)

– الطائرة Su-24 Fencer المُبارز (قاذفة مقاتلة / طائرة تحريم جوي)

– الطائرة Su-25 Frogfoot قدم الضفدع (طائرة هجوم أرضي ودعم وإسناد قريب)

الصين:

– المقاتلة J-11 (مقاتلة سيطرة جوية مُستنسخة من المقاتلة Su-27)

– المقاتلة J-15 Flying Shark القرش الطائر (مقاتلة سيطرة جوية عاملة على متن حاملات الطائرات مُستنسخة من المقاتلة Su-33)

– الطائرة JH-7 Flounder التشوّش او FBC-1 Flying Leopard الفهد الطائر (قاذفة مقاتلة)



تايوان:

– المقاتلة F-CK-1 Ching-kuo او Indigenous Defense Fighter مقاتلة الدفاع الوطنية (مقاتلة متعددة مهام تم إنتاجها بتعاون من الولايات المتحدة )

الجيل الرابع والنصف

قادت نهاية حقبة الحرب الباردة عام 1991 الحكومات لخفض الإنفاق العسكري بشكل كبير كـ” ثمار للسلام” وهو مُصطلح سياسي أطلقه كلاً من الرئيس الأميركي جورج بوش الأب ورئيسة الوزراء البريطانية مارجريت تاتشر في أوائل تسعينيات القرن الماضي، بزعم وصف المنافع الإقتصادية من خفض الإنفاق على الدفاع. ويُستخدم بشكل رئيس في المناقشات المتعلقة بنظرية “السلاح مقابل الزُّبد” التي تشرح العلاقة بين الإستثمار/الإنفاق على الدفاع والإستثمار/الإنفاق على السلع المدنية. وكثيرًا ما تم إستخدام هذا المصطلح في نهاية الحرب الباردة، عندما خفضت العديد من الدول الغربية إنفاقها العسكري بشكل ملحوظ.

أدى ما سبق إلى إقتطاع جزء كبير من المُخصصات المالية لأسلحة الجو المُختلفة، مما تسبب بالتبعية في التأثير بشكل سلبي على برامج البحث والتطوير الخاصة بمقاتلات الجيل الخامس. فقد تم إلغاء العديد من البرامج خلال النصف الأول من تسعينيات القرن الماضي، وتم تمديد فترة العمل على ما نجى منها. وبينما أدت تلك الممارسات لخفض تكاليف الإنفاق العسكري السنوي، فإنها على الجانب الآخر، وعلى المدى البعيد، فقد تسببت في زيادة التكاليف الإجمالية لتلك البرامج إلى جانب تكاليف إنتاج الطائرات نفسها.

ولكن على الرغم مما حدث، فقد سمح ذلك التمديد الزمني لمُصممي الطيران في الإستفادة من الإنجازات الهائلة في مجالات الكمبيوتر، إلكترونيات الطيران، وأية أنظمة إلكترونية أخرى مُتصلة بالطيران، والتي أصبحت مُتاحة بشكل كبير نتيجة للتقدم في تقنيات الشرائح الإلكترونية الدقيقة، وأشباه المُوصّلات في فترتي الثمانينيات والتسعينيات.



هذه الفرصة سمحت للمُصممين بتطوير تصميمات/إعادة تصميم مقاتلات الجيل الرابع، بقدرات مُحسّنة بشكل هائل. هذه التصميمات المُحسّنة أصبحت تُعرف بـ” الجيل الرابع والنصف” المنقسم إلى الجيل الرابع+ والجيل الرابع++، لتعريف وتوضيح طبيعة ذلك الجيل المتوسط بين الجيل الرابع والجيل الخامس، وإسهامه في تعديل وتطوير تقنيات الجيل الخامس.

المعالم الرئيسة لهذا الجيل الفرعي، تتمثل في تطبيقات إلكترونيات الطيران الرقمية المُتقدمة، الخامات المُتعلقة بالصناعات الجوفضائية، الخفض البسيط في المقاطع الرادارية، والأنظمة والأسلحة عالية الدمج والتكامل. فقد تم تصميم مقاتلات ذلك الجيل لتُصبح مقاتلات مُتعددة مهام في المقام الأول، ولتعمل في بيئة المعارك تتركز على نظام الشبكات حيث تتصل فيها جميع الوحدات والمنصات القتالية بواسطة شبكة معلومات وإتصالات مُتكاملة.

تقنيات التسليح الأساسية الداخلة لهذا الجيل من المقاتلات، تضمنت الأجيال الأحدث من صواريخ القتال الجوي خلف مدى الرؤية (كالـAIM-120 AMRAAM الأميركي والـR-77 الروسي والـMICA الفرنسي)، الذخائر والأسلحة المُوجهة بنظام الملاحة بالقمر الإصطناعي ( كالـGPS الأميركي والـGLONASS الروسي)، الرادارات النبضية المُتقدمة ورادارات المصفوفة الطورية، خوذات الطيارين المُزودة بأنظمة التهديف وتوجيه صواريخ القتال الجوي القصير الحرارية، ووصلات البيانات المُؤمّنة عالية المقاومة للتشويش.



حصلت بعض مقاتلات هذا الجيل أيضاً على تقنيات فُوهّات الدفع المُوجّه لتحسين قدرات المناورة، كما سمحت المحركات المُطوّرة لبعض التصميمات للحصول على خاصية السوبركروز والتي تسمح بتوليد قوة دفع هائلة للوصول لسرعات فوق صوتية دون الحاجة لإستخدام الحارق اللاحق الذي يتسبب في حرق كميات هائلة من الوقود، مما يؤثر بالتبعية على المدى العملياتي للمقاتلة.

تصميمات هذا الجيل إعتمدت إما على هياكل الطائرات الموجودة فعلياً، أو على هياكل جديدة إتباعاً لنظريات تصميم مُشابهة لتكرارات سابقة. وعلى الرغم من ذلك، فإن تلك التعديلات قد نتج عنها الإستخدام البنيوي للمواد المُركبة لتقليل الوزن، إضافة مزيد من الوقود لزيادة المدى، ومُعالجات تقليل البصمة للحصول على مقاطع رادارية مُخفّضة مقارنة بأسلافها من التصميمات السابقة.

ومن أفضل وأبرز الأمثلة على تصميمات الهياكل الجديدة المُعتمدة على الإستخدام الكثيف لمُركبّات ألياف الكربون، مقاتلات يوروفايتر تايفون، رافال، وغريبين. أما باقي مقاتلات هذا الجيل، فقد إعتمدت على التعديلات والتحسينات المُدخلة على تصميمات هياكل الموجودة فعلياً كمقاتلات أف-18 سوبر هورنيت، سوخوي Su-30MKI / MKM / SM، ميج MiG-29K/29M/ 35.

 



* يُمكن تقسيم مُقاتلات الجيل الرابع والنصف إلى نوعين على النحو الآتي:

1) مقاتلات الجيل الرابع المُعزّز/المُحسّن 4+:

تُعتبر مقاتلات الجيل الرابع+ تلك التي ظهرت في التسعينيات وحتى بداية الألفية الجديدة وتم تصميم مُعظمها بناءاً على هياكل مفاتلات الجيل الرابع الموجودة في الخدمة، وحصلت على أنظمة رادارات دوبلر نبضية أكثر تقدماً من النسخ السابقة، إلى جانب أنظمة الحرب الإلكترونية وأنظمة الملاحة المُتطورة، هذا بالإضافة إلى حزم التسليح الجديدة.

* أشهر مقاتلات الجيل الرابع+:

الولايات المتحدة:

– المقاتلة F-16C/D Block 50/52 (جيل جديد من عائلة الصقر المقاتل ذات إمكانيات هجومية أفضل مُتمثلة في الحمولة التسليحية الأكبر وخزانات الوقود الكتفية والرادار الجديد ذات القدرة العالية على رسم الخرائط الأرضية عالية الدقة)

– المقاتلة AV-8B Harrier II Night Attack / Harrier II Plus (تطوير للنسخ السابقة)

بريطانيا:

– المقاتلة Tornado GR4 (تطوير للنسخ السابقة)

– المقاتلة Harrier II GR9 / GR9A (تطوير للنسخ السابقة)

فرنسا:

– المقاتلة Mirage-2000-5 ونسخها التصديرية ( Mirage-2000-5 MK2 – Mirage-2000-9 )

روسيا:

– المقاتلة MiG-29SMT (تطوير للنسخ السابقة من عائلة MiG-29 تضمن رادار دوبلر نبضي جديد وقدرات جو-أرض مُحسّنة وحمولة تسليحية أفضل)

– المقاتلة Su-30MKK / MK2 (نسخ تم تصديرها إلى الصين، إندونيسيا، فنزويلا، فيتنام، وأوغندا) وإصدارها الخاص بروسيا Su-30M2

– المقاتلة Su-27SM3 (تطوير للنسخ السابقة)

الصين:

– المقاتلة J-11B (تطوير للمقاتلة J-11 المبنية في الأساس على Su-27)

– المقاتلة J-10A Firebird طائر النار (مقاتلة مُتعددة مهام)

 



2) مقاتلات الجيل الرابع المُتقدّم 4++:

ظهرت مقاتلات هذا الجيل مع بداية الألفية الجديدة، وإستمر إنتاجها حتى الآن وسيستمر حتى فترة مُستقبلية مُقبلة، وتميّزت بحصولها على تقنيات متطورة جداً تضمنت رادارات مصفوفات المسح الإلكتروني / إزاحة الطور السلبي والنشط، حزم الحرب الإلكترونية ذات الذكاء الإصطناعي المُتقدم، وصلات البيانات الثورية، كمبيوترات المهام ذات قدرات معالجة وصهر البيانات عالية الكثافة، وسائل الملاحة والإتصالات الأوسع نطاقاً، حزم التسليح الأحدث على الإطلاق، المُعالجات القوية للهياكل والمحركات لخفض البصمة الرادارية وتقليل الإنبعاثات الحرارية وغوادم المحركات، وتقنيات أخرى عديدة منها مايتم إستخدامه أو ماتم تطويره ليُستخدم على مقاتلات الجيل الخامس نفسها. وبذلك تُعتبر مقاتلات هذا الجيل ذات جاهزية عالية للعمل بتكاملية مع مقاتلات الجيل الخامس، كما تُعد الحل الأمثل لتلك الدول الغير مالكة أو المُخططة لإمتلاك هذا الجيل على المدى البعيد، ولديها حاجة ضرورية ومُلحّة لمنصات قتال جوي تحقق المهام المطلوبة، وقادرة على مُجابهة التهديدات القائمة، لحين توافر إمكانية إمتلاك مقاتلات الجيل الخامس.

 

* أشهر مقاتلات الجيل الرابع++:

الولايات المتحدة:

– المقاتلة F-16 الإصدارات الجديدة المبنية على الإصدار F-16 Block 50/52 وجميعها تحوي رادارات مصفوفة مسح إلكتروني نشط وحزمة حرب إلكترونية متطورة وقمرة قيادة مُحسّنة وأنظمة تسليحية جديدة:

1) الإصدار F-16E/F Block 60 (خاص بالإمارات)

2) الإصدار F-16V Viper الأفعى (تطوير مُخصص لكافة إصدارات الـF-16 الأقدم العاملة لدى كل الزبائن المالكين للمقاتلة)

3) الإصدار F-16 Block 70 (معروض خصيصاً على الهند ومن المُرجح أن تتعاقد عليه مع نقل التكنولوجيا، وسيكون مُتاحاً حينئذٍ للتصدير للزبائن الأجانب)

 



– المقاتلة F-15E Strike Eagle الإصدارات الجديدة المبنية عليها:

1) الإصدار F-15I Raam الرعد (خاص بإسرائيل ويحوي إلكترونيات طيران إسرائيلية الصنع تتضمن منظومة حرب إلكترونية مُتقدمة وحزمة تسليحية أميركية وإسرائيلية مُتكاملة، ويجري التخطيط لتطوير مُستقبلي سيشمل رادار ذات مصفوفة مسح إلكتروني نشط)

2) الإصدار F-15K Slam Eagle النسر الساحق (خاص بكوريا الجنوبية يحوي رادار AN/APG-63V1 ذات قدرة إستيعاب لمصفوفة مسح إلكتروني النشط عند الحاجة، وإلكترونيات وتجهيزات محلية، حيث شاركت الشركات الكورية بنسبة 40% من الإنتاج و25% من التجميع)

3) الإصدار F-15 Advanced Eagle (الإصدار الأحدث من نوعه والذي يشمل إضافة رادارات مصفوفة المسح الإلكتروني النشط ونقاط تعليق إضافية للأسلحة وحزمة حرب إلكترونية رقمية وتحسينات أخرى عديدة)

4) الإصدار F-15SG (خاص بسنغافورة يحوي رادار AN/APG-63V3 ذات مصفوفة مسح إلكتروني نشط، ونظام حرب إلكترونية إسرائيلي)

5) الإصدار F-15SA Saudi Advanced (خاص بالسعودية يحوي رادار AN/APG-63V3 ذات مصفوفة مسح إلكتروني نشط)

6) الإصدار F-15QA Qatari Advanced (خاص بقطر يحوي رادار مصفوفة مسح إلكتروني نشط)

7) الإصدار الخاص بالقوات الجوية الأمريكية تضمن تطويره رادار مصفوفة المسح الإلكتروني النشط الأقوى AN/APG-82V1 وبعض الإضافات الأخرى.

 



– المقاتلة F/A-18E/F Super Hornet (إصدارها الحديث جدا Advanced Super Hornet المُزود بخزانات الوقود الكتفية وحصل على خفض أكبر للبصمة الرادارية)

– الطائرة EA-18G Growler الهادر (طائرة حرب إلكترونية مُتخصصة مُشتقة من المقاتلة F/A-18E Super Hornet عاملة على متن حاملات الطائرات لصالح طيران البحرية، مُزوّدة بصواريخ جو-جو AMRAAM وصواريخ HARM المضادة للرادار وحواضن التشويش الإلكتروني الثقيلة ذات طاقة البث العالية)

اليابان:

– المقاتلة Mitsubishi F-2 (مقاتلة مُتعددة مهام مبنية على أساس الـF-16 الأمريكية وتحوي إلكترونيات يابانية أهمها على الإطلاق رادار مصفوفة المسح الإلكتروني النشط حيث تُعد أول مقاتلة في العالم تحصل على هذه النوعية من الرادارات قبل الـF-22 Raptor نفسها، بالإضافة إلى خفض الوزن وتقليل البصمة الرادارية وزيادة مساحة الأجنحة بنسبة 25%، وأخيراً هي مُزوّدة بحزمة تسليح يابانية وأميركية)

بريطانيا:

– المقاتلة Eurofighter Typhoon (مقاتلة متعددة مهام – إنتاج مشترك مع إسبانيا، ألمانيا، وإيطاليا)

فرنسا:

– المقاتلة Dassault Rafale العاصفة (مقاتلة متعددة مهام)

روسيا:

– المقاتلة MiG-35 Fulcrum-F (مقاتلة متعددة مهام مبنية على MiG-29M/M2)

– المقاتلة MiG-29M/M2 Fulcrum-E (مقاتلة مُتعددة مهام ذات تصميم جديد يختلف عن باقي الإصدارات السابقة) الإصدارات المتطورة الآتية:

1) الإصدار MiG-29K Fulcrum-D ( مُخصص للعمل على حاملات الطائرات لدى طيران البحرية الروسية والبحرية الهندية ومن أبرز المميزات خفض البصمة الرادارية)

2) الإصدار MiG-29M/M2 المُعدّل (خاص بالقوات الجوية المصرية والذي يحوي مزيجاً من تقنيات ومميزات الإصدار MiG-29K والـMiG-35 نفسها وسيحصل على رادار مصفوفة المسح الإلكتروني النشط)

– المقاتلة Su-30 (مقاتلة متعددة مهام ضاربة) الإصدارات المتطورة الآتية:

1) الإصدار Su-30MKI Flanker-H (خاص بالهند ويحوي رادار مصفوفة مسح إلكتروني سلبي وإلكترونيات فرنسية وإسرائيلية)

2) الإصدار Su-30MKM Flanker-H (خاص بماليزيا ويحوي رادار مصفوفة مسح إلكتروني سلبي وإلكترونيات فرنسية وسويدية)

3) الإصدار Su-30SM (خاص بروسيا مبني على Su-MKM / MKI بمكونات روسية كاملة وهناك الإصدار Su-30SME المُخصص للتصدير)

 



– القاذفة المقاتلة Su-34

– المقاتلة Su-35S Flanker-E (مقاتلة سيطرة جوية مُتعددة مهام مبنية على Su-27)

الصين:

– المقاتلة J-11D (تطوير للنسخة J-11B)

– المقاتلة J-10B / J-10C (تطوير للنسخة J-10A تضمن رادار ذو مصفوفة مسح إلكتروني نشط وخفض للبصمة الرادارية ومحطة رصد كهروبصري/حراري أعلى الأنف وحزمة حرب إلكترونية جديدة)

– المقاتلة J-15 Flying Shark العاملة على حاملات الطائرات (مبنية في الأساس على Su-33 الروسية وحصلت لاحقاً على رادار ذو مصفوفة مسح إلكتروني نشط)

– المقاتلة J-16 (مقاتلة ضاربة متعددة مهام مقاتلة متعددة مهام ضاربة بنفس مفهوم الـF-15E Strike Eagle الأميركية مبنية على أساس J-11B وSu-30MKK)

– الطائرة J-16D نسخة الحرب الإلكترونية من J-16 بنفس مفهوم الـGrolwer الأميركية.

 



السويد:

– المقاتلة SAAB JAS 39 Gripen (مقاتلة متعددة مهام)



إغلاق