حوادث وجرائم

أبشع أساليب التعذيب .. أدوات الموت الأكثر رعبا في التاريخ

أبشع أساليب التعذيب .. أدوات الموت الأكثر رعبا في التاريخ

لقد تميّز الإنسان عن سائر المخلوقات بالعقل الذي وهبه له الله تعالى، ذلك العقل الذي قد يستخدمه ‏في سبيل الخير فتكون النتيجة عبقرية و إبداعاً ليس له مثيل و اختراعات تجعل الصعب يسيراً و ‏البعيد قريباً…كما قد يستخدمه في سبيل الشرّ، فيتفتّق عن ذلك أمور قد تبلغ من الفظاعة و البشاعة ‏للدرجة التي تجعل الشيطان يقف حائراً‎!‎‏…فالإنسان أذكى المخلوقات كما أنّه أكثرها حقداً و كراهية، ‏فقد يفعل بأعدائه و مبغضيه ما قد ترتعش منه الوحوش الضارية و تهتزّ من هوله الجبال‎….‎سنطّلع ‏في هذه السطور على جزء بسيط من الجانب المظلم “للإبداع” الإنساني حيث سنرى بعضاً من أبشع ‏و أفظع أدوات التعذيب في تاريخ البشرية‎!‎



مقلاع الثدي كان يستعمل لخلع اثداء النساء من جذورها .. و المخلعة تمزق الجسد الى اوصال و اشلاء

تفننت حكومات العصور الوسطى في ابتكار الالات و الادوات التي تجعل المتهمين يتمنون الموت الف مرة للخلاص من العذاب القاسي الذي انزل بهم

لجأ الإنسان للتعذيب منذ قديم الأزل، و تفنن في ابتداع أبشع و أقسى الطرق لجعل الضحيّة تتمنّى الموت ألف مرّة على أن تبقى في ذلك العذاب…تعددت الأسباب و “العذاب” واحد، فبعض الشعوب قد تعذّب شخصاً ما عقاباً على ارتكاب جريمة ما، أو لإجباره على الاعتراف و الاستنطاق، كما قد يكون التعذيب لمقاصد أخرى كتخويف الناس أو ترويع العدوّ، و أحياناً يكون مجرّد هواية و متعة للبعض من مرضى النفوس و الساديين ! …يقول المفكّر اليوناني “تيروكورال” الذي عاش في القرن الاول قبل الميلاد :”إن معاقبة المجرمين بالموت المباشر أشبه بأكل الثمار و هي لم تنضج بعد، فكما يجب ترك الثمار حتّى تنضج يجب كذلك ترك المجرمين يتلّوون و يئنّون تحت العذاب الشديد قبل أن يموتوا”.
قامت الدنيا و لم تقعد في هذه الأيام عندما كشف تحقيق أجرته إدارة الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” أن وكالة الاستخبارات المركزية  CIA تعذّب المعتقلين عبر رش الماء البارد عليهم أو إجبارهم على الوقوف لساعات طوال، أو حجزهم في غرف ضيّقة و ترك الإنارة قوّية ليل نهار و أحياناً الضرب المبرح…ذلك و لاشكّ يدخل في خانة التعذيب و الانتهاك الصارخ لجميع الأعراف و المواثيق الدولية، و لكن ألقي نظرة على بقيّة المقالة و سترى أن ما قامت به الـCIA  مجرد “لعب عيال” أمام هول طرق التعذيب القديمة 



شوكة الهراطقة

يُغزر الطرف الأول لهذه الاداة تحت الذقن، بينما يغزز الطرف الثاني تحت الرقبة و يثبّت أعلى القفص الصدري و يُربط الحزام الجلدي حول الرقبة بإحكام و ذلك حتّى يشلّ رأس الضحية من الحركة و يبقى يئنّ تحت وطأة الألم الشديد…كانت تستعمل هذه الأداة في أوربا القرون الوسطى لاستنطاق المتّهمين بالهرطقة و الكفر و غالباً ما يكونون من الأبرياء التعيسي الحظّ الذين انتهى بهم الأمر هناك لضغائن و عداوات شخصية.

المرشّة الحديدية

هذه المرشة تأخذ تصميمها من أداة مشابهة يستعملها القساوسة و الرهبان لرشّ الماء المبارك على الفتيان و الفتيات حتّى تحلّ عليهم “البركة”…و لكن في حالتنا هذه، عوض استعمال الماء المبارك تُملأ المرشة بالرصاص المنصهر أو الزيت المغلي و تصبّه داخل معدة الضحايا و على ظهرهم و أعضائهم الحسّاسة.



كاسر الأصابع

توضح الأصابع بين فكّي هذه الاداة و يتمّ إغلاقها ببطئ حتّى يُسمع صوت تهشّم عظام الأصابع و تفتت لحمها…تتنوّع هذه الأداة بين نوع مخصص لسحق أصابع اليد و آخر لأصابع القدم و أخرى أكبر لتهشيم الركبة و أخرى للكوع و هكذا…
منشأ هذه الاداة يعود إلى الجيش الروسي القديم حيث كانت تستعمل لتأديب المتمردين و منها دخلت إلى بريطانيا ثم بقية أوربا

مقلاع الثدي

هذه الاداة مخصصة لتعذيب النساء خصوصاً اللواتي يُتّهمن بالزنا و ممارسة الفاحشة، حيث يجري اقتلاع أثدائهنّ من الجذور . يتمّ توثيق النّسوة إلى الحائط ثم تُعزر هذه الاداة بإحكام في الثدي و يتمّ شدّها بقوّة و قسوة حتّى يتمزّق الثدي و يُقتلع من مكانه و تبزر عظام القفص الصدري…
عرفت هذه الاداة انتشاراً في بريطانيا و بقية أوربا بدرجة أقلّ، و الغريب أن الجلادين و الذين كانت أغلبيتهم الساحقة لم يجدوا أدنى حرج في تعذيب النساء و أحيانا فتيات بين الطفولة و المراهقة !
عُرف عن ملكة بريطانيا ماري الاولى استعمالها الواسع لهذه الأداة في اضطهاد المنادين بإصلاح الكنيسة و ذلك خلال فترة حكمها التي دامت خمسة سنوات 1553-1558.



المخلعة

جرى تصميم هذه الاداة لغرض خلع و تمزيق كل جزء من جسم الضحّية، حيث يستلقي الضحية على هذه الاداة و يتمّ ربطه من المعصمين و الكوعين ثم تتم إدارة البكرات الموجودة عند طرفي المخلعة في اتجّاه متعاكس مما يؤدّي لشدّ الجسد و تمديده لدرجة فظيعة حتّى تتقطّع الأوصال و تتمزق العضلات و تنفجر الأوعية الدموية…هذا دون الحديث عن المسامير الطويلة المنصّبة في كل شبر من تلك الآلة، فتلك حكاية أخرى !

يروي التاريخ أنه تمّ تعذيب طفل مسيحي أمام أبيه “المهطرق” لغرض إجباره على الاعتراف، عندما بدأت مفاصلة الصغيرة الهشة بالتمزّق من كثرة الشدّ و التمديد قرر الجلادون أن ذلك غير كافي و لا يؤلم كثيراً !! ماذا فعلوا ؟ أشعلوا النيران تحت المخلعة حتّى يُشوى الطفل و هو حيّ كما تُشوى الخراف  و لكن تخيّلوا ماذا حدث ؟…لقد انطفأت النيران من كثيرة الدماء التي تدفقت من جسد الصبي و كلما أشعلوها مجدداً كانت تنطفأ من كثرة الدماء المتدفقة حتّى توفّي الطفل أخيراً بعد أن تمزّق جسده الصغير إلى عشرات الأشلاء !!.



التابوت الحديدي

جرى استعمال هذا التابوت المرعب من طرف محاكم التفتيش في إسبانيا، حيث أنه يحتوي في داخله على مسامير طويلة موضوعة بعناية حتّى لا تخترق أي جزء حيوي في الجسم كالقلب أو الرئة و ذلك حتّى لا يموت الضحية عاجلاً و يبقى يتعذّب و يتلوّى في الداخل لأطول فترة ممكنة، يُحشر الضحيّة داخله ثم يُغلق باب التابوت مع العلم أن التابوت مبطّن من الداخل بخشب الفلين العازل حيث لا تُسمع صراخ و تأوهات الضحية و هو كذلك لا يسمع أي شيء من الخارج و لا يرى حتّى بقعة ضوء، و هذا يضاعف العذاب حيث هو عذاب نفسي إضافة إلى العذاب الجسدي المعروف

ابتكر هذا التابوت المرعب في إحدى قلاع مقاطعة “نورمبرغ” الألمانية و لاقى انتشاراً واسعاً في مملكة إسبانيا التي قامت بعد سقوط الأندلس حيث كان يًسمّى هناك “العذراء” لأنّه يتم تصميمه على هيئة السيدة العذراء مريم.



عجلة كاثرين

تُعرف هذه الأداة بالكثير من الأسماء منها “عجلة السّحق” أو “عجلة كاثرين” اخترعت في اليونان القديمة و جرى استعمالها على نطاق واسع حتّى مطلع القرن التاسع عشر…قد تبدو للوهلة الأولى كأي عجلة خشبية، و لكن هنا يكمن السرّ فالإبداع الجهنّمي للإنسان أبى إلا أن يحوّل هذه العجلة البسيطة إلى إحدى أفظع أدوات التعذيب، و تفنن الأقدمون في ابتكار الطرق  المختلفة لاستعمال هذه الأداة…فتارة يُربط الضحية بشكل منحني على حافتها الدائرية ثم يتمّ دفعه من على جبل صخري، و تارة يتم تثبيتها على الأرض بشكل أفقي و يُربط الضحية عليها ثمّ يبدأ الجلادون بدكّ و تهشيم جسده باستعمال المطرقات الحديدية الضخمة و الكلاليب، و أحياناً يُثبّت الضحية في طرفها بشكل منحني ثمّ تُدخل قضيب معدني في وسطها حتّى تستطيع الدوران بسهولة و بعدها يتم جلب الكلاب أو الذئاب الجائعة و يتمّ تدوير العجلة باستمرار بعد أن تًضرم النيران تحتها، فيتمّ شيّ جسد الضحية قليلاً ثمّ تُدوّر العجلة نحو الأعلى فيرتفع جسد الضحية صوب الكلاب الجائعة التي تنهش لحمه المشويّ ثم يُعاد شيّه من جديد و هو حيّ طبعاً و هكذا دواليك حتّى لا يبقى فيه سوى العظام.

و هناك طريقة أخرى أقرب إلى الصّلب، حيث يستلقي الضحية على العجلة بشكل أفقي (كالصحن) ثم تُدقّ مفاصله حتّى تتهشّم و تبرز العظام و يتعرّى اللحم، عندها تُنصّب العجلة على وتد خشبي طويل و تبقى أعلى ذلك الوتد لعدة أيام و الضحّية يشاهد الذباب و البعوض ينهش لحمه المكشوف الذي يبدأ بالتعفّن تحت أشعّة الشمس الحارقة و كثرة الذباب و البعوض.



مهشّم الرأس

إسم هذه الاداة يشرح كلّ شيء عنها…يوضع رأس الضحية على القضيب السفلي و عند بدأ الاستنطاق يبدأ الجلاد بتدوير اللولب حتّى يُحكم الغطاء الحديدي على الرأس، ثم يبدأ بضغطه تدريجيا ثناء جلسة الاستنطاق….استخدم مخيّلتك لتتصور ماذا سيحدث لرأس الضحية عندما يُضغط فكّي الآلة لأقصى درجة ممكنة !!

الإجاصة

تمّت تسمية هذه الاداة بالـ”الإجاصة” نظراً لأنها تشبه شكل الإجاص، حيث تتكوّن من أربعة “أجنحة” حديدية كأجنحة الفراشة تكون مطوية ثم تتفتّح عند تدوير مفتاح يوجد في آخرها، كما يوجد على رأس هذه الاداة مسمار حادّ يساعد في غرزها في المكان المطلوب…حيث غالباً ما تُغرز في فتحة الشرج للمتهمين باللواط، و المهبل عند النساء المتهمات بالزنا، و الحلق عند المتهمين بالهرطقة و الكفر…بعد أن تًحشر “الإجاصة” في المكان المطلوب يتمّ تدوير المفتاح فتبدأ الاجنحة الحديدية بالتفتحّ رويداً رويدا (تماماً كما تتفتّح الزهرة…و لكن شتّان بين الاثنتين ! ) و يؤدي ذلك إلى تمزّق داخلي خطير و أضرار عظيمة على المكان المستهدف.



كرسي محاكم التفتيش

نشأت هذه الاداة و استعملت بشكل كبير من طرف محاكم التفتيش الإسبانية و منها اشتقّ اسمها “كرسي محاكم التفتيش”…حيث أنه عبارة عن كرسي يحتوي على المسامير في كل بقعة منه و قد يصل عددها إلى 1300 مسمار، يجلس عليه الضحية عارياً و يتم توثيقه بواسطة الأربطة و الأحزمة الجلدية حتّى لا يستطيع الحراك، تخترق المسامير كامل جسده حتّى الذراعين و أخمص القدمين و الخصيتين و كثيراً ما توضع أثقال فوق جسم الضحية حتّى تضغط عليه نحو الأسفل…و من أجل مضاعفة العذاب، أحياناً كان يتمّ تسخين الطبقة الحديدية التي تحتوي على المسامير حتّى يلتصّق اللحم بالحديد و تلتصق المسامير داخل الجسد، مما يجعل مجرّد القيام من ذلك الكرسي عذاباً في حدّ ذاته !!

الحمار الإسباني

كثيراً ما ارتباط اسم إسبانيا مع العديد من أدوات التعذيب، و لكنّني أعتبر هذه الأداة أكثرها شيطانية و جهنّمية…بالتأكيد لن يرغب أحد في امتطاء هذا “الحمار” لأن ذلك يعني عذاباً يشيب له الولدان. يمتطي الضحية هذا الجهاز و هو عاري تماماً حيث أنّ ظهر هذا “الحمار” عبارة عن قطعة حديدية على شكل  Vبالمقلوب و هي حادّة جداً و قاطعة، بعد أن يمتطي الضحية حمارنا هذا تُربط الأثقال أسفل قدميه حتّى تشدّه إلى الأسفل و يبقى على هذه الحال حتّى ينشطر إلى نصفين، قد يستغرق الأمر أكثر من أسبوع نظراً لأن الأمر يتمّ ببطئ شديد.



النشر بالمنشار

من كان يظنّ أن إحدى أكثر المخترعات فائدة للبشرية قد تتحول إلى أفظع أداة تعذيب؟ المنشار، الذي ساعد الإنسان قديماً في قطع الأشجار و بناء السفن و المنازل و العربات له أيضاً تاريخ أسود كأداة من أسوأ ادوات التعذيب , يُعلّق الضحية بالمقلوب و قدماه متباعدتان، و الحكمة في جعله مقلوباً هو أن الدم سوف يتجمّع عند رأسه (الموجود بالأسفل) مما سيجعله صاحياً و في كامل وعيه حتّى يحسّ بكل دقيقة و ثانية أثناء نشره بالمنشار…أحياناً كان المنشار يصل إلى وسط البطن و الضحية لا يزال في وعيه و هو يرى نفسه يُشقّ إلى نصفين !!

الخازوق

كما لاحظتم فقد كان لأوربا القرون الوسطى نصيب الأسد من أدوات و فنون التعذيب، و لكن حتّى عالمنا الإسلامي في ذلك الوقت لم يتأخّر عن اللحاق بركب “الاختراعات” و “الابتكارات” الجهنّمية البشعة…و كان لنا الشرف في ابتكار الخازوق الذي بقي استعماله حتّى اواخر القرن التاسع عشر في بلاد الشام و الدولة العثمانية بوجه عامّ.
الخازوق من أكثر الطرق بشاعة في الإعدام و معاقبة المذنبين , أبتكره العثمانيون و اشتهروا به , ثم أخذه عنهم حاكم رومانيا الشهير آن ذاك ” فلاد دراكولا”، حيث أنّه عبارة عن وتد ذو نهاية حادّة يُثبت على الأرض و يجلس الضحية فوقه بعد أن يتم إدخال الخازوق من فتحة الشرج، و يتم ربط أيديه و رجليه حتّى لا يستطيع الحركة و يُترك على هذه الحال معلّقاً ينزلق ببطء و هو يتعذّب و يصرخ من الألم حيث أن الموت بهذه الطريقة قد يستغرق أكثر من أسبوع أحياناً….



في معظم الأحيان يتم إدخال الخازوق بطريقة تمنع الموت الفوري، ويستخدم الخازوق نفسه كوسيلة لمنع نزف الدم، وبالتالي إطالة معاناة الضحية لأطول فترة ممكنة تصل إلى عدة ساعات، وإذا كان الجلاد ماهرا فإنها تصل إلى يوم كامل.
بعد دخول الأتراك العثمانيين أرض العراق، تم استخدام الخازوق على نطاق واسع و تفنن العثمانيون في القتل بالخازوق وأجروا العديد من الدراسات حول استخدامه، وكانت الدولة العثمانية تدفع المكافآت للجلاد الماهر الذي يستطيع أن يطيل عمر الضحية على الخازوق لأطول فترة ممكنة تصل إلى أسبوع كامل، حيث يتم إدخال الخازوق من فتحة الشرج ليخرج من أعلى الكتف الأيمن دون أن يمس الأجزاء الحيوية من جسم الإنسان كالقلب والرئتين بأذى قد يودى بحياة المُخَوزَق سريعاً. أما إذا مات المُخَوزَق أثناء عملية الخَوزَقَة، فيحاكم الجلاد بتهمة الإهمال الجسيم وقد يتعرض لتنفيذ نفس العقوبة عقابا له على إهماله.



الربط إلى الأحصنة

طريقة استعملها عرب الجاهلية بكثرة، حيث يُربط يدي و رجلي الضحية إلى حصانين أو جملين متعاكسي الاتّجاه ثم يؤمران بالانطلاق بأقصى سرعة مما يؤدي إلى تمزّق الضحية و انشطاره إلى نصفين

التعذيب بالجرذان

هذه طريقة تعذيب حديثة نوعاً ما و غالباً ما تستعملها المافيا و عصابات المخدرات…حيث يتمّ تجويع الجرذان لعدّة أيام ثم يؤتى بالضحية عارياً و يُحشر عضوه لذكري و خصيتاه في قفص الجرذان عبر فتحة صغيرة و ذلك بعد أن يتمّ دهنهما بمادّة حلوة مثيرة لشهيّة الجرذان…طبعاً الباقي معروف، حيث ستنقضّ الجرذان بعنف على الأعضاء التناسلية للضحيّة و تنهشها دون توقّف و تستمر في قضمها و أكلها حتّى تشوّهها بالكامل إن لم تكن قد أكلت معظمها !



كان هذا نزراً يسيراً من فنون التعذيب التي مارسها الإنسان ضد أخيه الإنسان بكل قسوة و وحشية و بشاعة…لا شيء يبرر التعذيب مهما كان الجرم و مهما كان السبب…لا يجب أن يتخلّى الإنسان تحت أي ظرف أو مسمّى عن “إنسانيته” التي من أجلها سمّي إنساناً، و إلا فالبهائم و الوحوش المفترسة أفضل منه لأن الله وهبه عقلاً يميّز به الصواب عن الخطأ.
و للأسف فلا زال التعذيب الوحشي مستمراً إلى يومنا هذا في بقاع مختلفة من العالم بدءاً من غوانتانامو أمريكا و مروراً بتازمامارت المغرب و وصولاً إلى دارفور السودان و ميليشيات العراق، بل و حتّى أنّه يصدر من الأشخاص العاديين فكثيراً ما نسمع عن أمّ تكوي ابنها بالحديد الساخن، و أب يحرق ابنته بالبنزين، و زوجة تسلخ زوجها و تقطّعه….

مهما بلغ الإنسان من مدنية و تحضّر فإن همجيته لا تزول بل تبقى كامنة تنتظر الفرصة ليُطلق لها العنان…تماماً كالجزء المظلم من القمر، إننا لا نراه و لكن ذلك لا يعني أنه غير موجود .



مزرعة الجثث في جونز تاون .. المذبحة التي روعت أمريكا و العالم‏

يوم 18 نوفمبر من عام 1978، كان الأمريكيون على موعد مع فاجعة جعلت العالم بأكمله يقف مشدوهاً غير مصدّق…لقد قام نحو 900 شخص بالانتحار الجماعي مع بعض في مكان و زمان واحد و ذلك في مزرعة “جونز تاون Jonestown ” التي كانت مركزا لطائفة دينية غريبة الأطوار عرفت باسم “كنيسة الشّعب Peoples Temple ” و كانت المرّة الوحيدة في التاريخ التي يُغتال فيها سيناتور أمريكي أثناء تأديته مهامه الرسمية.
لقد كانت تلك الحادثة تعتبر لوقت طويل أكبر كارثة في الأرواح في الولايات المتّحدة (حتّى جاءت تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر 2001).
كيف حدث ذلك و لماذا ؟ لنتعرّف في هذا المقال على خبايا تلك الحادثة و تداعياتها…

قتلوا اطفالهم اولا ثم انتحروا جميعا فتغطت الارض ببساط من الجثث البشرية

صورة جيم جونز زعيم طائفة معبد الشعب و خلفه يمكنك عزيزي القارئ مشاهدة مئات الجثث و هي تغطي الارض في اشهر حادثة انتحار جماعي في التاريخ

نعود بالزمن إلى الوراء، بالضبط إلى عام 1956 عندما تأسست الطائفة الدينية المسمّاة “كنيسة الشعب” على يد (جيم جونز) و هو شخص غارق في الأحلام و الأوهام و المثاليات، لقد آمن هذا الأخير بمبادئ الشيوعية و مثلها العليا، حيث يكون المجتمع الشيوعي الذي لا يفرّق بين عرق أو لون، حيث تعيش جميع الأعراق و الطوائف في وفاق تامّ في ظلّ العمل من أجل المصلحة العامّ و إيثار الغير على النّفس.



لقد كانت أعوام الستّينات و السبعينات مسرحاً لدعاة التحرر و الانعتاق من كل دين أو ضابط، مما أدّى لظهور عشرات الطوائف الدينية الجديدة، كان معظم أعضاء هذه الحركات الدينية الجديدة من المراهقين و الشباب البيض من الطبقات الوسطى ذوي المستوى التعليمي الجيّد نسبياً، و لكن كان يغلب عليهم الفراغ الروحي و العاطفي الذي جعلهم يبحثون عن إشباعه بطرق غير مألوفة و بتشكيل طوائف غريبة عجيبة، لقد كانت الفرصة سانحة للدجّالين و الكذّابين لكيّ يستغلّوا هذا الضعف لصالحهم و يستقطبوا أتباعاً كثيرين… و كان صاحبنا (جيم جونز) في الموعد، حيث بدأ الترويج لأفكاره في أوساط جماعة مسيحية تدعى “الخمسينية Pentecostalism ” التي كان معظم أعضائها من السود الكادحين، بالإضافة إلى مجموعة من البيض أغلبهم من كبار السنّ إضافة إلى بضعة أشخاص مثقّفين ذوي مستوى تعليمي عالي جلبهم الفراغ الروحي إلى هنا، لاقت أفكار (جونز) المثالية رواجاً بين أعضاء جماعة “الخمسينية” و بدأ يستقطب أتباعاً، لقد كان يدعو إلى نبذ العنصرية و التفرقة في الوقت الذي كانت فيه أمريكا تنضح بالكراهية ضد السود، لقد كان يدعو إلى اندماج السود و البيض في مجتمع واحد و تعايشهم بسلام في الوقت الذي كان الرئيس الأمريكي يخطب طالباً عزل السود عن البيض في المدارس و الجامعات و الأحياء السكنية بل و حتّى المواصلات العامّة…لقد كان (جيم جونز) في بداياته كالحمل الوديع و داعية السلام و الخير، لقد ساعد أتباعه في الحصول على عمل و ساعد الفقراء و المحتاجين منهم، و لكن سرعان ما بدء يطالبهم بالانضباط و الولاء الأعمى له و عدم مخالفة أوامره و تعاليمه (و كان له ما أراد),



في عام 1965، انتقل برفقة 100 من أتباعه إلى شمال كاليفورنيا، و بدأت هذه الجماعة في التكاثر و التزايد و أنشأت المزيد من دور التعبّد التي يجتمع فيها أعضاء هذه الطائفة و تمّ تأسيس مركز رسمي في مدينة “سان فرانسيسكو”.
خلف الصورة التي حاول (جيم جونز) ترويجها للرأي العامّ عن نفسه عن أنّه الزعيم المحبوب و داعية الحبّ و السلام و صديق الفقراء و المساكين، كان يختبأ رجل مضطرب نفسياً يتراءى له أنّه المسيح بشحمه و لحمه، تارة يدّعي أنهّ “فلاديمير لينين و تارة أخرى أنّه “نبيّ صدّيق” حتّى أنه زعم في أواخر أيّامه أنّه هو “الله” نفسه قد نزل على هيئة بشر !!!
لقد أضحى مع مرور الوقت المعبود الأوحد لأتباعه الذين لا يعصون له أمراً و لا يناقشون له طلباً، لقد رأوا فيه مخلّصهم من “الكوارث” المزعومة التي تنبّأ بها (جونز) كأن تحدث حرب نووية تقضي على جميع سكّان الأرض أو طوفان عظيم يأتي على الأخضر و اليابس و طبعاً الناجي الوحيد من هذه الكوارث هم أتباع هذا الرجل المعتوه كما وعدهم.



في الكثير من خطبه كان يهاجم الرأسمالية و التفرقة العنصرية، و لكن في غالب الأحيان كان يركّز على ما يسمّيهم “الأعداء” المتربّصين به و بأتباعه و خطرهم الداهم و هم الحكومة و الشرطة و عامّة الناس و الصحف و المجلات، أو باختصار “الجميع”.
دفع هذا الرعب و الخوف المفتعل إلى هجرة أعضاء الطائفة من أمريكا الشمالية بأكملها، متوجّهين نحو غابة معزولة تقع في أمريكا الجنوبية و بالضبط في شمال دولة “غايانا Guyana “، حيث أنشئوا هناك مستوطنة أسموها Jonestown أي “مدينة جونز” تيمّناً بزعيمهم (جيم جونز) و بدأ الأتباع بالتدفّق إلى ذلك المكان سعياً وراء الانعزال و ممارسة طقوسهم بكلّ حرّية و فراراً من إزعاج الحكومة الأمريكية و تحرشات المواطنين.
لقد كان يُفترض بهذه المستوطنة أن تكون “المدينة المثالية” أو “جنّة الله على أرضه” كما يسمّونها، و لكن كان كلّ من يصل إلى هناك يصاب بإحباط شديد و صدمة كبيرة لأنه لم يجد ما كان يتوقّعه، لقد كانت البيوت الخشبية الصغيرة التي تمّ بنائها هناك لا تكفي لاستيعاب العدد الكبير من الوافدين مما أدّى إلى تكدّسها لدرجة أنه كان ينام عشرات الأشخاص في غرفة ضيّقة لا تسع أكثر من اثنين، كما أن الفصل بين الجنسين كان مطبّقاً هناك لذلك كان يجبر الأزواج على الافتراق و كلّ منهم ينام على حدة…الحرارة و الرطوبة الكبيرة كان لا تُحتمل مما أدّى لإصابة الكثيرين بأمراض خطيرة، كما أن معظمهم كانوا يُجبرون على العمل الشاقّ في الحرارة الشديد أحياناً لـ16 ساعة في اليوم دون انقطاع…



في المستوطنة، كان أعضاء الجماعة مجبرين على الاستماع لثرثرة (جيم جونز) على مكبّرات الصوت المنصبة في كل مكان حتّى أنّه كان يغنّي بأعلى صوته في كبد الليل و الناس نيام !!
لقد كانت الظروف كارثية بالفعل، مما أدّى بالبعض إلى الرغبة بمغادرة ذلك المكان و لكن بما أن المستوطنة كانت معزولة و محاطة بأدغال لا نهاية لها، فكان يتعيّن على الراغبين في المغادرة طلب الإذن من (جونز) لكي يرشدهم إلى طريق الخروج، و لكنّه كان يعتبرهم ملكه أي عبيده و لا يجوز لهم الفرار من طاعته و خدمته و أضحت تلك المستوطنة كسجن بدون قضبان.
وصل أمر هذه المستوطنة و ظروفها المزرية إلى نائب الكونغرس الأمريكي (ليو رايان Leo Ryan ) الذي قرر الذهاب إلى هناك و التحقق بنفسه مما يجري، و اصطحب معه فريق من المراسلين الصحفيين و مجموعة من أقارب الفارّين إلى تلك المستوطنة…في الوهلة الأولى، بدا لـ(ليو رايان) ان كل شيء يسير على ما يرام و أنه لا شيء يدعو للقلق، و لكن في تلك الليلة و أثناء طقس تعبّدي يتخللّه رقص و غناء هستيري تسلّم أحد الصحفيين المرافقين للسيناتور (ليو) ورقة صغيرة مكتوب عليها أسماء من يريدون المغادرة و الذين كانوا يكتمون رغبتهم خوفاً من غضب (جونز) و هنا اتّضح لهذا الأخير أنه فعلاً هنالك أشخاص محتجزون هنا رغماً عن إرادتهم.



في اليوم الموالي 18 نوفمبر 1978، أعلن السيناتور (ليو رايان) نيّته في اصطحاب الراغبين في المغادرة نحو الولايات المتحدة، و لكن لم يستجيب سوى بضعة أشخاص و امتنع البقيّة خوفاً من ردّة فعل زعيمهم (جيم جونز)…صعد الراغبين في المغادرة على متن شاحنة جاء بها السيناتور و الذي بقي في المؤخّرة و الباب الخلفي للشاحنة مفتوح و ذلك حتّى يتأكّد من انه لا يوجد شخص آخر يريد المغادرة أيضاً، بعدما أقلعت الشاحنة و على حين غرّة تفاجأ السيناتور بأحد أتباع الجماعة يقفز عليه من حيث لم يره و يحاول ذبحه بساطور ضخم، و لكنّه يفشل في الوصول إلى الرقبة و يقع متدحرجاً على الطريق
كما يقول المثل “ليس دخول الحمّام كالخروج منه”، عندما وصل السيناتور و مرافقوه إلى المطار وجدوا أن جميع الطائرات قد أقلعت فقبعوا ينتظرون ريثما تصل طائرة جديدة، و في هذه الأثناء توقّفت سيارة رباعية الدفع و ترجّل منها أشخاص مسلّحون فتحوا النار على الشاحنة، فقُتل خمسة أشخاص على الفور بينهم السيناتور (رايان).

جثث مجموعة من المنتحرين , انظر عزيزي القارئ جثة الطفل الصغير الى يسار الصورة و قد احتظنه والديه .. هل هناك جنون اكبر من هذا ؟!!

في هذه الأثناء، دعا (جيم جونز) جميع أتباعه إلى لقاء عاجل في المعبد حيث خطب فيهم قائلاً :”تيّقّنوا يا أبنائي و أحبّائي أن العساكر الأمريكية قادمة لا محالة، و عن قريب سترون الطائرات الأمريكية تقصف ضيعتنا الآمنة و تقتل حتّى صغارنا و أطفالنا” و أضاف :” الحلّ الوحيد أمامنا هو اللجوء إلى عملّ بطوليّ ثوري لم يُشهد له سابق في التاريخ” و طبعاً هذا العمل “البطولي” هو الانتحار الجماعي. حاولت إحدى السيدات معارضة الفكرة و لكنّها تلقّت هجوماً شديداً من البقيّة الذين يثقون في (جونز) بشكل أعمى.



عندما وصل خبر مقتل السيناتور إلى مسامع (جونز)، أصبح أكثر إلحاحاً و عجالة من ذي قبل و صرخ قائلاً :”أتعلمون ما الذي ينتظركم عند نزول المظليين على أرضنا ؟ سوف يعذّبونكم عذاباَ شديداً، سيعذّبون أطفالنا الصغار أمام أعيننا و سيسلخون عجائزنا أحياءاً و نحن نسمع صرخاتهم و تأوّهاتهم…لم نسمح بحدوث هذا”.
جُلبت أوعية كبيرة و مُلئت بخليط قاتل من سمّ السيانيد و حامض الفاليوم ثمّ وُضعت عند مدخل المعبد، بدأ تسميم الأطفال الصغار أوّلاً، تمّ استعمال الحقن لحقن الخليط السامّ في أجسادهم الغضّة الطريّة، ثم جاء الدور على الأمهات التي انتحرن بنفس الطريقة التي قُتل بها صغارهن، ثم توالى الدور على البقيّة و إن فكّر أحدهم في مخالفة الأوامر فسيجد المسدسات و السواطير وجّهة صوبه…استغرقت الوفاة بهذه نحو الطريقة نحو خمسة دقائق، خمسة دقائق من الألم القاتل و التلويّ أرضاً و العذاب الشديد.

فلم وثائقي مفصل عن الحادثة .. خلفياتها و نتائجها

في ذلك اليوم المشئوم من شهر نوفمبر 1978، انتحر 912 شخصاً عن طريق شرب السمّ، 276 منهم كانوا من الأطفال الصغار، انتحر (جيم جونز) عن طريق رصاصة في الرأس…بضعة أشخاص فقط كُتب لهم النجاة من هذه المأساة ليرووا لنا تفاصيلها المؤلمة و المرعبة في آن واحد، لقد نجا بعضهم عبر الهرب نحو الأدغال و البعض الآخر عبر الاختباء في أرجاء المستوطنة، و لكن جميعهم أجمعوا أنه قد كُتبت لهم حياة جديدة.

رغم أن هذه المأساة وقعت منذ أكثر من ثلاثين سنة إلا أنها بقيت محفورة في ذاكرة الأمريكيين ، و في ذاكرة العالم بأسره لتكون مثالاً حيّاً عن جنون الإنسان و خطورة الفراغ الروحي الذين إذا اجتمعا فلن تكون النتيجة أقلّ من هذه الكارثة.



مقالات ذات صلة

إغلاق